طالبت فعاليات جمعوية وحقوقية ونقابية بجهة سوس ماسة وزير الداخلية بفتح تحقيق إداري ومالي مستعجل بشأن ما وصفته بشبهات الريع وسوء تدبير المال العام المرتبط بالدعم الموجه لقطاع الثقافة بالجهة، معتبرة أن الأمر يقتضي تدخلاً عاجلاً حمايةً لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضحت الهيئات الموقعة على المراسلة أن خطوتها تستند إلى مقتضيات دستورية وقانونية واضحة، من بينها الفصل الأول من الدستور المتعلق بالحكامة الجيدة، والفصل 36 المرتبط بمحاربة استغلال النفوذ والريع، والفصل 154 الذي يؤطر عمل المرافق العمومية على أساس الشفافية والإنصاف، فضلاً عن القوانين المنظمة لحق تأسيس الجمعيات والشراكات والدعم العمومي.

وفي هذا السياق، وجّهت هذه الفعاليات اتهامات إلى جمعية تُدعى “مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية”، معتبرة أنها تحولت، وفق معطيات وصفتها بـ”الدقيقة والمتطابقة”، من إطار داعم للعمل الثقافي إلى آلية لتكريس الريع السياسي واستغلال العمل الجمعوي، بما يمس مبدأ تكافؤ الفرص ويُفرغ الفعل الثقافي من بعده المؤسساتي.
وأشارت المراسلة إلى أن الإشكال لا يتعلق، بحسب تعبيرها، باختلالات عرضية أو أخطاء تدبيرية معزولة، بل بنهج ممنهج يقوم على إصدار إعلانات متكررة لفتح باب الترشيح أمام الجمعيات الحاملة للمشاريع الثقافية والفنية، دون الإعلان عن النتائج أو إصدار بلاغات توضح مآل الملفات.
كما سجلت الهيئات ذاتها الاحتفاظ بملفات الجمعيات دون قبول أو رفض معلل، ليُعاد بعد ذلك فتح باب الترشيحات من جديد، في ما اعتبرته خرقاً لمبدأ الشفافية والمساواة بين الفاعلين الجمعويين.
وأضافت أن عدداً من الجمعيات تكبدت أعباء مالية ومعنوية لإعداد ملفات مشاريعها، من إعداد دراسات وطباعة وتنقل وإرسال عبر البريد، دون أن تتلقى أي رد رسمي أو توضيح إداري بشأن مصير طلباتها.
وتوقفت المراسلة كذلك عند ما وصفته بفرض وضع شعارات مجلس الجهة والجمعية المعنية على أنشطة منجزة فعلياً من طرف جمعيات مستقلة، دون تمكينها من أي دعم مالي، معتبرة أن ذلك يشكل استغلالاً إشهارياً غير مشروع لمجهود جمعوي مستقل.
وذهبت الهيئات الموقعة إلى أن هذه الممارسات، إن ثبتت، قد ترقى إلى شبهة سوء تدبير وتبديد للمال العام، وتمييز سياسي بين الجمعيات، وخرق صريح لمقتضيات الدستور والقوانين المنظمة، فضلاً عن مسّها بمصداقية العمل الجمعوي الجاد بجهة سوس ماسة.
كما أثارت تساؤلات حول ما يُتداول بشأن تمتع الجمعية المعنية بدعم سياسي ونفوذ مسؤولين، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات دون محاسبة يضع الجهات الوصية أمام مسؤولية التدخل العاجل لتوضيح الحقيقة وترتيب الجزاءات اللازمة.
وبناءً على ذلك، طالبت الفعاليات بفتح تحقيق إداري ومالي معمق حول طرق تدبير الدعم العمومي الممنوح للجمعية المذكورة، وإخضاع مساطر الانتقاء والتمويل لافتحاص دقيق يحدد مآل ملفات الجمعيات المعنية.
كما دعت إلى ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه، واتخاذ قرار بتوقيف الدعم العمومي إلى حين انتهاء التحقيق، بل وحل الجمعية أو تجميد أنشطتها إذا ثبت خرقها للقوانين الجاري بها العمل.
واختتمت الهيئات بيانها بالتأكيد على أن أي تأخر في التدخل، بالنظر إلى جسامة الوقائع المثارة، قد يُفهم كقبول ضمني باستمرار هذه الممارسات، وهو ما أعلنت رفضه بشكل قاطع، مشددة على تمسكها بالدفاع عن المال العام وصون مصداقية العمل الجمعوي بالجهة.