نجاح الدورة الأولى لمهرجان إنزكان فعاليات “أسايس نايت القايد”

ياسين لتبات ياسين لتبات

اختُتمت، بنجاح لافت، فعاليات الدورة الأولى من مهرجان إنزكان – أسايس نايت القايد، التي احتضنتها فضاءات جماعة إنزكان خلال الفترة الممتدة ما بين 22 و25 يناير 2026، وذلك تزامنًا مع الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976، وفي سياق وطني مميز يتزامن مع تنظيم كأس إفريقيا للأمم.

وقد شكّل هذا المهرجان محطة ثقافية وتراثية بارزة، نجح من خلالها المنظمون في خلق أجواء من البهجة والاعتزاز بالهوية والتاريخ والموروث الثقافي الأمازيغي لمدينة إنزكان، وجهة سوس ماسة، والمغرب عمومًا.

كما ركّزت هذه التظاهرة على تعزيز روح الانتماء لمنطقة لعبت أدوارًا ريادية في تاريخ سوس الساحلية، حيث لم تكن تيمة “أسايس نايت القايد” مجرد فضاء جغرافي، بل رمزًا تاريخيًا لمركز وعاصمة قبيلتي كسيمة ومسكينة، وعلامة دالة على عراقة إنزكان وأصالتها وتفرّدها، باعتبارها مدينة للتدبير والإدارة، ورباطًا للجهاد وحماية الثغور.

وعرفت فعاليات المهرجان إقبالًا جماهيريًا كبيرًا من ساكنة إنزكان والإقليم والجهة، حيث شهدت مختلف الأروقة والفضاءات حضورًا وازنًا طيلة أيام التظاهرة. فقد سجّل فضاء “أنموكار” رواجًا ملحوظًا، من خلال عرض منتوجات تقليدية أبدعها حرفيو وحرفيات المدينة، بمشاركة أزيد من 15 عارضًا، في تجسيد حي لأصالة الحرفة التقليدية التي تميز إنزكان على غرار المدن العتيقة المغربية.

كما تميز فضاء “لمعروف” بحضور جماهيري لافت، حيث قُدمت أطباق أمازيغية تقليدية احتفاءً بالسنة الأمازيغية الجديدة، إلى جانب خبز “تفرنوت” الذي أُعدّ في عين المكان، في أجواء أعادت للأذهان قيم التعاون والتآزر التي طبعت المعروف السنوي للمدينة، مع توفير فضاء عائلي تقليدي مهيأ للجلوس والراحة وتقديم الشاي المنسم بالنعناع المحلي.

وفي فضاء “أسايس”، تربّعت الخيمة الأمازيغية التقليدية، التي احتضنت حفظة القرآن بألواحهم الخشبية “تالوحت”، وهم يرتلون آيات من الذكر الحكيم، في مشهد يعكس عمق الارتباط بالعلم والتصوف والتربية الروحية التي اشتهرت بها إنزكان وإشعاعها عبر مناطق متعددة من المغرب.

وشهدت الخيمة كذلك استقبال الوفد الرسمي وضيوف المهرجان والإعلاميين، حيث قُدمت أزيد من 15 طبقًا من الأكلات الأمازيغية التقليدية الخاصة باحتفالات إيض يناير، إلى جانب عروض فلكلورية محلية تفاعل معها الجمهور بانسجام كبير.

أما يوم استقبال الوفد الرسمي، فقد تميّز بعروض تقليدية بفضاء “لفيشطا”، انطلقت بطقس “تانكيفت” الذي يجسّد العرس السوسي بتفاصيله الدقيقة، تلاه طقس “بلغنجا” المرتبط بطلب الغيث، ثم عروض فرقة “الرمى ن سيدي حماد أوموسى”، وأمداح وأذكار “أدوال” النسائية، قبل أن يُختتم البرنامج بتذوق طبق “تاكلا ن أوكدود” المصحوب بالعسل وأملو.

وبفضاء الترحاب “أمصري”، عاش الوفد الرسمي وضيوف المهرجان لحظات استثنائية أعادتهم إلى الزمن الجميل، حيث كان في استقبالهم أطفال المدينة بأهازيج تراثية، كما أبدعت فرقة “تيسنت” في تقديم لوحات فنية راقصة، رافقها عشاء تقليدي يحتفي بالمطبخ السوسي الأصيل، وكلمات ترحيبية لمدير المهرجان ورئيس الجماعة.

وعرفت أيام المهرجان تنظيم سهرات فنية كبرى، وُصفت بالأسطورية، أحياها فنانون من أبناء مدينة إنزكان، في لحظة فنية نادرة جمعت أساطير الغناء السوسي في نشاط واحد، وسط تفاعل جماهيري واسع، وفي فضاء تقليدي ومنصة فنية راقية تليق بمكانة الحدث.

وعلى مستوى التوثيق، تميز المهرجان ببث مباشر احترافي لسهراته الكبرى عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإنتاج عشرات الفيديوهات القصيرة والمواد البصرية، إلى جانب إحداث موقع إلكتروني وصفحات رسمية للمهرجان، حظيت بتفاعل الآلاف داخل وخارج المغرب، في محاولة لربط التاريخ، ممثلًا في شخصية القايد الكسيمي، بالحاضر عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة.

وفي ختام هذه الدورة، يتقدم منظمو المهرجان بجزيل الشكر والتقدير لكافة وسائل الإعلام التي واكبت وغطّت هذا الحدث، ولجمهور المهرجان الذي حج بالآلاف وأبان عن وعي وتحضّر كبيرين، كما يشكرون فعاليات المدينة والسلطات المحلية ورجال الأمن والقوات المساعدة على دعمهم وسهرهم على إنجاح هذه التظاهرة وتأمينها.

وإذ يُعرب المنظمون عن أملهم الكبير في أن تكون النسخة المقبلة من مهرجان إنزكان – أسايس نايت القايد في مستوى أعلى وأكثر إشعاعًا، فإنهم يرفعون أكف الضراعة إلى الله بأن يحفظ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويديم عليه الصحة والعافية، ويقرّ عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه الأمير مولاي رشيد، إنه نعم المولى ونعم النصير.

كما كان لشركة First One Media دور محوري وأساسي في إنجاح هذه الدورة الأولى من مهرجان إنزكان “أسايس نايت القايد”، من خلال إشرافها الاحترافي على الجوانب التقنية والإعلامية والتواصلية للحدث.

وقد ساهمت الشركة بخبرتها في مجال الإنتاج السمعي البصري والتوثيق الرقمي في إبراز المهرجان بصورة تليق بقيمته الثقافية والتاريخية، سواء عبر البث المباشر، أو إخراج المواد البصرية، أو مواكبة مختلف الفعاليات بمحتوى إعلامي عالي الجودة، ما عزز إشعاع التظاهرة محليًا وجهويًا ووطنياً، وأسهم بشكل واضح في نجاحها التنظيمي والتواصلي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.