يخلد المغرب، على غرار مختلف دول العالم، يوم 23 مارس اليوم العالمي للأرصاد الجوية، الذي اختارت له المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هذه السنة شعار “نرصد اليوم لنحمي الغد”، في تأكيد على الدور الحيوي لأنظمة الرصد الجوي والمناخي في حماية الأرواح والممتلكات واستباق المخاطر.
ولم تعد الأرصاد الجوية تقتصر على التنبؤ بحالة الطقس، بل أصبحت أداة استراتيجية لتحليل تطور المناخ ورصد الظواهر الجوية القصوى، اعتماداً على شبكة عالمية متكاملة تجمع يومياً ملايين البيانات من محطات الرصد، والرادارات، والأقمار الاصطناعية، ما يشكل العمود الفقري لنماذج التنبؤ الحديثة.
وتُسهم هذه المعطيات في دعم اتخاذ القرار داخل قطاعات حيوية، مثل الطيران والزراعة والطاقة وتدبير الموارد المائية، إلى جانب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر التي تلعب دوراً محورياً في الحد من آثار الكوارث الطبيعية.
وفي هذا السياق، يشكل النظام العالمي المتكامل للرصد (WIGOS)، التابع للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أحد أبرز الآليات الدولية لتنسيق عمليات الرصد، كما يدعم مبادرات أممية، من بينها تعميم أنظمة الإنذار المبكر على الصعيد العالمي في أفق سنة 2027.
على المستوى الوطني، يشكل هذا الحدث مناسبة لـالمديرية العامة للأرصاد الجوية لاستعراض التقدم الذي أحرزته المملكة في هذا المجال، حيث شهدت شبكة الرصد الجوي توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ باتت تضم أزيد من 433 محطة أوتوماتيكية موزعة على مختلف جهات البلاد، إلى جانب رادارات جوية وأنظمة متطورة لرصد الصواعق ومراقبة المجال البحري.
وأكد مسؤولون بالمديرية أن هذا التطور يعزز دقة التوقعات ويتيح تغطية شاملة للتراب الوطني، مدعوماً ببنية تحتية رقمية حديثة ومراكز بيانات متطورة تضمن معالجة آمنة وفعالة للمعطيات.
كما يعمل المغرب على تطوير شراكات استراتيجية مع فاعلين وطنيين ودوليين لإرساء شبكة وطنية للمناخ توفر بيانات دقيقة تدعم التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.
وتبرز أهمية هذه المنظومة، خاصة خلال الحالات الجوية الاستثنائية، حيث ساهمت دقة الرصد وجودة النشرات الإنذارية خلال التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة في تمكين السلطات من اتخاذ تدابير استباقية لحماية المواطنين والممتلكات.
ويؤكد تخليد هذا اليوم التزام المغرب بمواصلة تحديث قدراته في مجال الرصد والتوقع، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، بما يواكب تحديات التغيرات المناخية ويساهم في بناء مستقبل أكثر أماناً واستدامة.