زحف الجراد الصحراوي نحو الجنوب المغربي يثير القلق…

سمية الكربة سمية الكربة

تشهد مناطق الجنوب المغربي خلال الأسابيع الأخيرة حركية ملحوظة لأسراب الجراد الصحراوي، قادمة من دول الساحل والصحراء، في تطور ينسجم مع التحذيرات السابقة الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بشأن عودة نشاط هذه الآفة الزراعية.

وبعد تسجيل ظهور محدود للجراد في فبراير الماضي بمدينة العيون وضواحيها، امتد انتشاره هذا الأسبوع إلى جهة سوس ماسة، خاصة بإقليمي اشتوكة أيت باها وطاطا، ما أعاد المخاوف بشأن تأثيراته المحتملة على المحاصيل الزراعية.

وفي هذا السياق، باشرت السلطات المحلية تدخلات ميدانية لاحتواء الوضع، حيث أفاد المجلس الجماعي لتمنارت أن المصالح الفلاحية قامت برش مبيدات حشرية على سرب من الجراد بمنطقة دوار أكجكال، شملت نحو 60 هكتارًا، في محاولة للحد من انتشاره.

وتُرجع تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة هذه الظاهرة إلى استئناف التكاثر التجمعي للجراد في المغرب، متوقعة استمرارها خلال فصلي الربيع والصيف، خاصة في ظل توفر ظروف بيئية ملائمة.

ظروف مناخية مواتية وتكاثر سريع
يرى خبراء أن تكاثر الجراد يرتبط أساسًا بتساقط الأمطار وارتفاع رطوبة التربة، ما يسرّع عملية فقس البيوض.

كما يتميز هذا النوع بقدرة عالية على التنقل، إذ يمكن أن تصل سرعة تحرك أسرابه إلى نحو 80 كيلومترًا في الساعة، وهو ما يزيد من صعوبة احتوائه.

وفي المقابل، يشير مختصون إلى أن المغرب حقق تقدماً في أساليب المكافحة، عبر اعتماد حلول بيولوجية أقل ضرراً على البيئة، إلى جانب الاستفادة من التوازن الطبيعي للسلاسل الغذائية، مثل دور بعض الكائنات والطيور في الحد من انتشار الجراد.

تحدٍّ عابر للحدود
ويؤكد الخبراء أن الجراد الصحراوي لم يعد ظاهرة محلية، بل تهديداً عابراً للحدود يمتد من إفريقيا إلى جنوب أوروبا، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا.

وفي هذا الإطار، يبرز غياب تنسيق إقليمي فعال بين دول المنطقة كأحد أبرز التحديات، إذ يسمح ذلك للأسراب بالتحرك بحرية بين الدول، ما يحدّ من فعالية التدخلات الوطنية المنفردة.

ويرى متابعون أن مواجهة هذه الآفة تتطلب مقاربة استباقية شاملة، تقوم على تعزيز التعاون بين دول الساحل والصحراء، وتوحيد الجهود لمراقبة مراكز تكاثر الجراد والتدخل المبكر قبل تحوله إلى أسراب واسعة تهدد الأمن الغذائي في المنطقة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.