تكتلات قبلية وصراع التزكيات يعيدان تشكيل المشهد الحزبي بإقليم شفشاون

تحقيقـ24 تحقيقـ24

يشهد إقليم شفشاون حركية سياسية متسارعة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل احتدام السباق نحو التزكيات داخل الأحزاب السياسية، وما يرافقه من بروز تكتلات ذات طابع قبلي تؤثر بشكل واضح في إعادة ترتيب الخريطة الانتخابية بالإقليم.
فمباشرة بعد اللقاء الذي نظمه حزب الاستقلال بشفشاون، والكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة الأمين العام للحزب ووزير التجهيز والماء في حكومة عزيز أخنوش، نزار بركة، والتي أكد فيها على ضرورة المضي قدماً في منح الثقة للكفاءات الشابة، برز توجه نحو تجديد النخب من خلال تزكية الأستاذ أحمد أمين المتيوي لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.

وفي السياق ذاته، بدأت أصوات شبابية أخرى تطالب بإحداث تغيير سياسي مماثل، حيث يُرجح أن يسير حزب الحركة الشعبية في الاتجاه نفسه عبر اقتراح اسم شاب في إطار تجديد النخب السياسية. بالمقابل، يُسجل غياب أي خطوة مماثلة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي لا يزال متمسكاً باسم البرلماني لولايتين عبد الرحمان العمري، في ظل غياب منافسة داخلية واضحة. غير أن بعض الكواليس تشير إلى احتمال منح التزكية للقيادي الإقليمي عبد العالي الجوط، في حال تحقق توافق سياسي داخل هياكل الحزب الجهوية والإقليمية.

أما على مستوى حزب الأصالة والمعاصرة، فلم يُحسم بعد في اسم المرشح البرلماني، في انتظار صدور القوانين المؤطرة للانتخابات التشريعية، خاصة ما يتعلق بحالات التنافي. وفي هذا الإطار، يبرز اتجاه نحو الإبقاء على البرلماني عبد الرحيم بوعزة، بالنظر إلى تجربته وترافعه بشأن قضايا الإقليم. كما تتداول بعض الأوساط السياسية أخباراً عن لقاءات غير رسمية جمعت مرشحين محتملين بقيادات حزبية، وهو ما نفته الجهات المعنية، مؤكدة أن قرار التزكية يظل رهيناً بتوجيهات الأمانة الجهوية والإقليمية ولجنة الانتخابات.

وتُظهر معطيات ميدانية أن قواعد اختيار المرشحين بإقليم شفشاون لا تزال تتأثر بشكل ملحوظ بالانتماء القبلي، أكثر من الانتماء الحزبي. ففي هذا السياق، يعتمد حزب الاستقلال على قاعدة انتخابية وازنة داخل قبيلة بني أحمد، التي تُعد من أبرز معاقله التاريخية، وتضم عدداً من الجماعات القروية ذات الكثافة السكانية المرتفعة ونسب مشاركة مهمة، إلى جانب حضوره بمدينة شفشاون وجماعتي متيوة والجبهة.
من جهته، يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حالة من عدم الحسم بين عدد من الأسماء المرشحة، من بينها البرلماني الأمين البقالي الطاهري، رئيس جماعة فيفي، والدكتور عبد الحميد مصباح، رئيس جماعة الغدير، في مقابل إقصاء مرشح ثالث بسبب عدم الانضباط التنظيمي. ويراهن الحزب على قاعدة انتخابية تنتمي لقبيلة غزاوة، إضافة إلى امتدادات داخل قبائل الأخماس العليا والسفلى، وجماعات فيفي وبني فغلوم والغدير وتناقوب ودرادرة، مع تسجيل ضعف حضوره بمنطقة الساحل وغمارة، التي تُعد تقليدياً مجال نفوذ لأحزاب أخرى.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فاستناداً إلى نتائج الانتخابات السابقة والخريطة السياسية بالإقليم، يُرجح أن يواجه تحديات داخلية، من بينها احتمال مغادرة عدد من المنتخبين نحو تنظيمات سياسية أخرى، تحسباً لما يُعرف محلياً بـ”التصويت العقابي”. كما تُسجل ملاحظات بشأن ضعف التواصل والترافع من طرف الأمانة الإقليمية، إضافة إلى غياب استراتيجية واضحة لاستقطاب كفاءات شابة، مقابل استمرار الاعتماد على معايير مادية في اختيار المرشحين، وفق ما تروج له بعض الأوساط.

وفي سياق أوسع، يبقى إقليم شفشاون خاضعاً لتوازنات جهوية معقدة ضمن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع تأثيرات مركز القرار الجهوي. ويطرح هذا الوضع تحديات تنموية ملحة، تتعلق أساساً بالبنية التحتية، وقطاعي الصحة والتعليم، وفرص الشغل، إلى جانب ملف تقنين زراعة القنب الهندي، الذي يثير تبايناً في المواقف بين مؤيد ومعارض، في ظل مطالب بدعم أكبر للفلاحين والتعاونيات المعنية.

 

محمد مسير أبغور

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.