الرباط – تحقيقـ24
دخلت العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي، عقب انعقاد الدورة الرابعة لمجلس الشراكة المغربي البريطاني، اليوم الثلاثاء بالرباط، في لقاء عكس الطموح المشترك للبلدين نحو تعزيز المبادلات التجارية والاستثمارات الثنائية خلال السنوات المقبلة.
وترأس أشغال هذه الدورة كل من رياض مزور وكريس براينت، حيث شكل الاجتماع مناسبة لتقييم حصيلة التعاون الثنائي خلال السنة الماضية، واستعراض الآليات الكفيلة بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكتين.
وأكد السيد مزور أن الاجتماع أتاح الوقوف على التقدم المحرز في عدد من الملفات الاقتصادية، ومناقشة السبل الكفيلة بتجاوز التحديات المرتبطة بالمعايير التقنية وشروط الولوج إلى الأسواق، بما يضمن انسيابية أكبر للمبادلات التجارية ويعزز جاذبية الاستثمار بين البلدين.
كما أبرز الوزير المغربي تنامي اهتمام الشركات البريطانية بالسوق المغربية، في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة، مشدداً على التزام المغرب بمواكبة المستثمرين البريطانيين وتسهيل اندماجهم في النسيج الصناعي والتجاري الوطني، بما يساهم في خلق فرص شغل ذات قيمة مضافة وتعزيز سلاسل الإنتاج.
من جانبه، وصف كريس براينت العلاقات المغربية البريطانية بأنها نموذج لشراكة متنامية تستند إلى مصالح اقتصادية واستراتيجية مشتركة، معتبراً أن المغرب أصبح اليوم منصة اقتصادية محورية وبوابة طبيعية نحو القارة الإفريقية، فيما تشكل المملكة المتحدة جسراً نحو الأسواق العالمية.
وأوضح المسؤول البريطاني أن آفاق التعاون المستقبلي لن تقتصر على القطاعات التقليدية كالفلاحة والصناعة، بل ستشمل أيضاً مجالات الخدمات والمالية والهندسة المعمارية والتسويق والصناعات الإبداعية، معبراً عن تطلع بلاده إلى تعزيز حضور التكنولوجيا والمعدات البريطانية في عدد من المشاريع المغربية، بما في ذلك قطاع الطيران.
كما تطرق الوزير البريطاني إلى الاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030، مؤكداً استعداد لندن لتقاسم خبراتها وتجاربها مع المغرب من أجل المساهمة في إنجاح هذا الحدث الرياضي العالمي.
وفي المجال السياحي، أبدى المسؤول البريطاني ارتياحه للإقبال المتزايد للسياح البريطانيين على الوجهة المغربية، حيث تستقطب المملكة نحو 1.5 مليون سائح بريطاني سنوياً، معرباً في المقابل عن أمله في تعزيز تدفقات السياح المغاربة نحو المملكة المتحدة خلال السنوات المقبلة.
وتندرج هذه الدورة ضمن مسار متصاعد من التعاون الثنائي بين البلدين، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الدولية ورغبة الطرفين في بناء شراكة أكثر تنوعاً تشمل التجارة والاستثمار والخدمات والابتكار، بما يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي للمملكة المتحدة في المنطقة.