على بعد نحو خمسة أشهر من موعد الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، تبدو الساحة السياسية بعمالة المضيق الفنيدق في حالة فراغ نسبي من حيث جاهزية التنظيمات الحزبية لخوض غمار الانتخابات. ويُعزى هذا الوضع، وفق متابعين، إلى غياب واضح للفاعل السياسي الميداني، بما قد ينذر بارتفاع منسوب العزوف عن المشاركة الانتخابية.
وبحسب معطيات متداولة محلياً، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة كأحد التنظيمات القليلة الحاضرة في المشهد السياسي بالإقليم، من خلال احتفاظه بمرشحه البرلماني، في مقابل غياب أحزاب أخرى لم تُفرز بعد أسماء مرشحيها، سواء من الوجوه الجديدة أو القديمة. ويُفسَّر هذا التأخر، جزئياً، بإشكالية الترحال السياسي وما يرافقه من إعادة ترتيب داخلية تُربك دينامية العمل الحزبي محلياً.
كما يُسجَّل، في السياق ذاته، ضعف التواصل الحزبي مع المواطنين، سواء عبر اللقاءات التأطيرية أو أنشطة استقطاب الشباب للمشاركة السياسية، إلى جانب استمرار إغلاق عدد من المقرات الحزبية لأسباب غير معلنة، وهو ما يحدّ من فعالية التأطير السياسي ويؤثر على الثقة في المؤسسات التمثيلية.
ويرى متابعون أن هذا المشهد قد ينعكس سلباً على مسار التنمية المحلية وعلى تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية بالإقليم، خاصة في ظل تركيز عدد من الأحزاب على مدينتي مارتيل والفنيدق باعتبارهما خزّانين انتخابيين من حيث الكتلة الناخبة.
وفي تصريح لأحد الفاعلين السياسيين، أشار إلى أن تدبير الشأن السياسي بالإقليم يتأثر أحياناً بتوجهات جهوية لا تعكس بالضرورة أولويات المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا التشغيل، والبطالة، والهجرة غير النظامية، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية التي يعرفها الإقليم، ما يجعله وضعاً خاصاً مقارنة ببعض مدن الشمال المجاورة.
واستناداً إلى ما يُتداول في الأوساط السياسية، تواجه بعض الأحزاب صعوبات في حسم مرشحيها، من بينها التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، والحركة الشعبية، دون توضيح رسمي للأسباب. وتتباين القراءات بين من يعتبر الأمر تكتيكاً سياسياً مرتبطاً بحسابات انتخابية دقيقة، وبين من يربطه بتوازنات أوسع على المستوى الجهوي.
في المقابل، تشير معطيات إلى أن حزب الاستقلال يسعى إلى الحفاظ على حضوره الجهوي، في ظل مؤشرات على استمرارية قواعده التنظيمية من خلال أنشطته الأخيرة، بينما يواصل حزب الأصالة والمعاصرة مشاوراته الداخلية لحسم التزكيات، عبر مقاربة تجمع بين الحفاظ على بعض الوجوه السياسية وتجديد أخرى، استناداً إلى نتائج الاستحقاقات السابقة ومعايير الانتقاء المعتمدة.
وبين هذا وذاك، تظل ملامح المنافسة الانتخابية بعمالة المضيق الفنيدق غير واضحة المعالم، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من حسم للترشيحات وبروز دينامية سياسية قد تعيد تشكيل المشهد المحلي.
محمد مسير أبغور