في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى قطاع الصحة العمومية، وتتصدر فيه الإكراهات والتحديات المرتبطة بالخدمات الصحية واجهة النقاش العمومي، تبرز بين الفينة والأخرى نماذج مهنية وإنسانية تستحق الإشادة والتقدير، باعتبارها تجسد الوجه المشرق للمرفق الصحي العمومي وتؤكد أن الكفاءة وروح المسؤولية قادرتان على صناعة الفارق.
ويعد مستشفى الحسن الأول بمدينة تيزنيت من بين المؤسسات الصحية التي بدأت تستعيد ثقة عدد من المرتفقين، بفضل المجهودات التي تبذلها الأطر الطبية والتمريضية والتقنية والإدارية بمختلف مصالحه، حيث يعبر العديد من المرضى وذويهم عن ارتياحهم لجودة الاستقبال وحسن المعاملة التي يلمسونها داخل المؤسسة، سواء بقسم المستعجلات أو قسم الولادة أو مصلحة الأشعة، إلى جانب باقي الأقسام والمصالح الصحية.
وتؤكد شهادات متطابقة استقتها جريدة “تحقيقـ24” من عدد من المواطنين أن التعامل الإنساني الراقي والحرص على الإنصات للمرضى وتقديم الخدمات في ظروف مهنية جيدة باتت من السمات التي تميز عمل عدد من الأطر الصحية بالمستشفى، رغم ضغط العمل والإكراهات المرتبطة بالمنظومة الصحية العمومية.
وفي هذا الإطار، يبرز اسم الدكتور عبد الله أبلا، المتخصص في طب النساء والتوليد، والذي التحق حديثا بمستشفى الحسن الأول قادما من المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش. ورغم الفترة القصيرة التي قضاها بالمؤسسة، فقد استطاع أن يترك انطباعا إيجابيا لدى العديد من المرتفقين بفضل كفاءته المهنية وتواصله الإنساني القريب من المرضى.
ويجمع عدد من المواطنين على أن الطبيب الشاب يتميز بحسن الاستقبال والتواضع والإنصات لمعاناة المرضى، فضلا عن اعتماده اللغة الأمازيغية في التواصل مع عدد من المرتفقين، خاصة القادمين من المناطق القروية، وهو ما ساهم في تسهيل التواصل وتقريب الخدمات الصحية من الفئات التي تواجه أحيانا صعوبات لغوية خلال تلقي العلاج.
وينحدر الدكتور عبد الله أبلا من منطقة أولوز بإقليم تارودانت، ويعتبره عدد من المرتفقين نموذجا للطبيب الذي يجمع بين الكفاءة العلمية والبعد الإنساني، وهي صفات يرى كثيرون أنها تساهم بشكل مباشر في تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية العمومية.
ولا يقتصر هذا التنويه على طبيب بعينه، بل يمتد ليشمل مجموعة من الأطر الشابة التي تشتغل داخل مستشفى الحسن الأول بروح مهنية عالية وإحساس كبير بالمسؤولية، في صورة تعكس وجود طاقات وكفاءات واعدة قادرة على الإسهام في تطوير الخدمات الصحية وتحسين جودة الاستقبال والعناية بالمرضى.
وتؤكد هذه النماذج أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل أحد أهم مفاتيح إصلاح المنظومة الصحية، وأن المعاملة الإنسانية والاحترام وحسن التواصل تشكل عناصر أساسية في تعزيز ثقة المواطنين بالمرفق العمومي، إلى جانب توفير التجهيزات والموارد الضرورية لتجويد الخدمات الصحية.