الحزب: إسقاط مقترحي المحروقات و”لاسامير” يكرس أزمة الثقة في حماية القدرة الشرائية

يونس سركوح يونس سركوح

اعتبر حزب الحرية والعدالة الاجتماعية أن تصويت الأغلبية بمجلس المستشارين ضد مقترحي تسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “لاسامير” لفائدة الدولة يثير تساؤلات متجددة بشأن مدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة للرهانات المرتبطة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز الأمن الطاقي الوطني.

وفي تصريح خص به جريدة “تحقيقـ24″، أكد الأمين العام للحزب، عمر موساوي، أن رفض مقترح تسقيف أسعار المحروقات يأتي في سياق يتسم باستمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المغربية، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة وانعكاسات ذلك على مختلف مناحي الحياة اليومية. وأشار إلى أن أسعار الغازوال والبنزين بلغت خلال فترات سابقة مستويات مرتفعة تجاوزت 15 درهما للتر، رغم تسجيل تراجع نسبي في أسعار النفط بالأسواق الدولية مقارنة بالمستويات التي عرفتها سنة 2022.

وأوضح موساوي أن تأثير أسعار المحروقات لا يقتصر على كلفة التنقل فحسب، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك النقل والخدمات والمواد الاستهلاكية الأساسية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الوقود ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على ميزانية الأسر المغربية.

وفي هذا الإطار، شدد الأمين العام للحزب على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تظل مسؤولية سياسية واجتماعية تستدعي اعتماد آليات أكثر فعالية لضبط الأسعار وتعزيز المنافسة ومحاربة مختلف أشكال الاحتكار والمضاربة. كما دعا إلى إرساء توازن بين متطلبات السوق وضمان حقوق المستهلكين، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف الاقتصادي.

وعلى صعيد متصل، اعتبر الحزب أن إسقاط مقترح تفويت أصول شركة “لاسامير” للدولة يمثل فرصة ضائعة لإعادة فتح النقاش حول سبل تعزيز السيادة الطاقية للمملكة. وأبرز موساوي أن المصفاة كانت، قبل توقف نشاطها سنة 2015، تؤمن جزءا مهما من حاجيات السوق الوطنية من المواد البترولية المكررة، فضلا عن مساهمتها في توفير قدرات تخزين استراتيجية كانت تساعد على مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن إعادة تشغيل “لاسامير” تندرج، وفق رؤية الحزب، ضمن الخيارات الاستراتيجية الكفيلة بتقوية الأمن الطاقي الوطني وتعزيز المخزون الاستراتيجي للمحروقات وتقليص مستوى التبعية للخارج في قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية أن النقاش حول المحروقات و”لاسامير” يتجاوز البعد التقني أو الاقتصادي الضيق، ليرتبط بخيارات تنموية كبرى تهم مستقبل الأمن الطاقي والعدالة الاجتماعية بالمغرب. وختم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تقتضي بلورة رؤية وطنية شاملة تضع مصلحة المواطنين في صلب السياسات العمومية، وتعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية، بما يساهم في بناء نموذج تنموي أكثر استدامة وإنصافا.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.