استئناف العلاقات بين الجزائر ومالي يعكس تحولات جديدة في توازنات الساحل

سمية الكربة سمية الكربة

شهدت العلاقات بين الجزائر ومالي انفراجًا دبلوماسيًا بعد إعلان البلدين إعادة سفيريهما واستئناف حركة الطيران، منهين بذلك أزمة استمرت لأكثر من عام عقب حادث إسقاط طائرة استطلاع مالية في أبريل 2025، والذي أدى إلى تجميد التمثيل الدبلوماسي وإغلاق المجال الجوي بين الطرفين.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس توجهًا براغماتيًا فرضته التحولات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، في ظل حاجة البلدين إلى تعزيز التنسيق الأمني ومواجهة التحديات المشتركة، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الإقليمية.

واعتبر الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية زكرياء أقنوش أن استئناف العلاقات يعكس تراجع فعالية سياسة الضغوط الدبلوماسية، خاصة بعد إعلان مالي دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء وسحب اعترافها بجبهة البوليساريو، وهو ما يعكس تغيرًا في موازين التحالفات بالمنطقة.

من جانبه، رأى الباحث سعيد بوشاكوك أن عودة العلاقات تؤكد توجه الجزائر نحو التكيف مع واقع إقليمي جديد تحكمه المصالح الأمنية والاقتصادية أكثر من الاعتبارات الإيديولوجية، في وقت يتواصل فيه اتساع الدعم الدولي والإفريقي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

ويجمع المحللون على أن التقارب الجزائري-المالي يمثل إدارة للخلاف أكثر من كونه تسوية نهائية له، مع بقاء مستقبل العلاقات مرتبطًا بتطورات الوضع الأمني في الساحل وقدرة الطرفين على الحفاظ على قنوات الحوار والتنسيق.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.