المديرية العامة للضرائب تكثف مراقبة الحسابات البنكية وتطالب بتبرير مصادر الأموال

سمية الكربة سمية الكربة

باشرت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب، بكل من الدار البيضاء والرباط وطنجة، تفعيل مقتضيات المادة 214 من المدونة العامة للضرائب، عبر ممارسة “حق الاطلاع” على الحسابات البنكية، وتوجيه إشعارات إلى عدد من أصحاب الحسابات الجارية من أجل تسوية وضعيتهم الجبائية داخل الآجال القانونية.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الإدارة حسابات سجلت تحويلات مالية وإيداعات كبيرة خلال السنتين الأخيرتين، بعضها يعود لأشخاص لا يتوفرون على نشاط مهني معلن، ما دفع مصالح الضرائب إلى مطالبتهم بتقديم توضيحات ووثائق تثبت مصادر الأموال المودعة ومدى مشروعيتها.

وأضافت المصادر أن الإدارة تعتزم، عند الاقتضاء، تفعيل مقتضيات المادة 216 من المدونة العامة للضرائب، التي تخول لها فحص الوضعية الضريبية الشاملة للملزمين، بالاستناد إلى الأرصدة والحركات المالية المرتبطة بحساباتهم، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها تبرير الأموال المحولة أو المودعة من قبل أطراف أخرى.

وأظهرت المعطيات الأولية، بحسب المصادر نفسها، أن بعض التفسيرات المقدمة من أصحاب الحسابات اتسمت بعدم الوضوح، إذ أرجعوا تلك الأموال إلى هبات أو تسديد ديون شخصية غير موثقة أو ودائع مؤقتة لفائدة أقارب ومعارف، في حين كشفت التحريات عن وجود أنشطة تجارية تمارس خارج الإطار القانوني ودون التصريح بها لدى الإدارة الضريبية.

كما رصدت مصالح المراقبة مؤشرات على استعمال حسابات بنكية بأسماء أقارب أو معارف لإخفاء مداخيل ومعاملات تجارية والتهرب من أداء الضرائب. واستندت هذه العمليات إلى معطيات صادرة عن مصلحة تحليل المخاطر التابعة لمديرية المراقبة، بتنسيق مع مؤسسات بنكية، ما مكن من تحديد عدد من الحسابات التي يشتبه في استخدامها لهذا الغرض.

وتركز عمليات التدقيق على مدى تطابق الحركات المالية المسجلة بالحسابات البنكية مع التصريحات الضريبية المقدمة، حيث يُطلب من المعنيين الإدلاء بالوثائق التي تثبت مصادر التحويلات، سواء كانت ناتجة عن أنشطة مهنية أو تجارية، أو مداخيل عقارية، أو هبات، أو إرث.

وبحسب مقتضيات المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، يتعين على الإدارة إشعار الملزم بقرار الفحص وتحديد مدته، مع تمكينه من ميثاق يوضح حقوقه وواجباته خلال إجراءات المراقبة.

ويمنح القانون الملزم مهلة لا تتجاوز 30 يوماً لتقديم الوثائق والإثباتات المطلوبة. وفي حال عدم تقديم مبررات كافية خلال هذه الفترة، يحق للإدارة إعادة تقييم وضعيته الضريبية واتخاذ الإجراءات القانونية والجبائية المناسبة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الحملة شملت آلاف الملزمين الذين رُصدت بحساباتهم حركات مالية لا تتناسب مع مداخيلهم المصرح بها، وذلك بالاعتماد على منظومة تحليل المخاطر وربط بيانات الحسابات البنكية بمعطيات المحافظة العقارية وسجلات تسجيل المركبات، بهدف تعزيز الرقابة الجبائية ومكافحة التهرب الضريبي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.