تزامنا مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، تقدم عبد الله غازي، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة الانتخابية بتيزنيت والمنسق الإقليمي للحزب، بشكاية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتيزنيت، على خلفية مضامين منشورة عبر إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وحسب مضمون الشكاية، فإن الصفحة المعنية نشرت، وفق ما تم تضمينه في محضر مرفق بالشكوى، محتويات يعتبرها المشتكي ذات طبيعة خطيرة، وتتضمن، بحسب وصفه، ما يشكل تشهيرا وتحريضا وإخلالا بالنظام العام، وذلك في سياق الحملة الانتخابية، وبما يستهدفه بصفته مرشحا بالدائرة الانتخابية بتيزنيت، إلى جانب حزبه على المستوى الوطني.
واعتبر غازي، وفق ما ورد في شكايته، أن طبيعة هذه المضامين وتوقيت نشرها، المتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية، يستدعيان تدخل الجهات القضائية المختصة للتحقق من الوقائع والوقوف على مدى مطابقة المحتوى المنشور للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
واستند المشتكي في شكايته إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، ولا سيما المادة 51 والمادة 51 المكررة، فضلا عن باقي المقتضيات القانونية ذات الصلة، معتبرا أن الأفعال موضوع الشكاية قد تستوجب التحقق من مدى انطباق النصوص الزجرية عليها.
وتهم المادة 51، ضمن المقتضيات المؤطرة للمخالفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، أفعالا من قبيل نشر الأخبار الزائفة أو الإشاعات الكاذبة أو غيرها من الوسائل التدليسية، متى كان الغرض منها التأثير على أصوات الناخبين أو دفع ناخب أو أكثر إلى الامتناع عن التصويت، وفق الشروط والحدود التي يحددها القانون.
كما تتعلق المادة 51 المكررة بمقتضيات أكثر ارتباطا بالفضاء الرقمي، إذ تهم، وفق النص المشار إليه في الشكاية، بث أو توزيع تركيبات مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، وكذا نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع أخبار زائفة أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلسة، بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، بما في ذلك باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الوسائط الرقمية.
وتنص المقتضيات المشار إليها في الشكاية، في الحالات التي تنطبق عليها شروط التجريم المنصوص عليها قانونا، على عقوبات قد تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم.
وطالب وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بتيزنيت النيابة العامة باتخاذ المتعين قانونا بشأن الوقائع والمضامين موضوع الشكاية، والتحقق من محتوى المنشورات وظروف نشرها، وتحديد المسؤوليات المحتملة، وفق ما قد تسفر عنه الأبحاث والتحريات التي تباشرها الجهات المختصة.
وتأتي هذه الشكاية في سياق انتخابي تتزايد خلاله وتيرة استعمال شبكات التواصل الاجتماعي في التواصل السياسي والترويج للمواقف والبرامج الانتخابية، بما يجعل احترام الضوابط القانونية المنظمة للحملة الانتخابية والنشر الرقمي من بين الملفات التي تكتسي أهمية خاصة خلال هذه المرحلة.