دراسة مغربية تقيس النوم والنشاط البدني والأداء الدراسي عند المراهقين

سمية الكربة سمية الكربة

كشفت معطيات بحثية مغربية حديثة أن متوسط النوم لدى عينة من المراهقين لم يتجاوز 7.3 ساعات في الليلة، مع تسجيل ارتباط محدود بين مدة النوم ومستوى النشاط البدني والنتائج الدراسية العامة، في حين لم يظهر الارتباط نفسه بصورة واضحة في المواد العلمية.

وشمل البحث، المنشور في مجلة Clocks & Sleep، 439 تلميذا وتلميذة تتراوح أعمارهم بين 14 و20 سنة، يدرسون في خمس مؤسسات تعليمية عمومية بمدينة وادي زم، تحت إشراف أكاديميين من جامعة الحسن الأول وجامعة سيدي محمد بن عبد الله.

وقارن الباحثون عادات النوم ومستويات الحركة لدى المشاركين بالمعدل الدراسي العام ومتوسط نقط المواد العلمية ونتائج التربية البدنية، بهدف رصد العلاقة بين نمط الحياة والأداء المدرسي لدى المراهقين.

وأظهرت النتائج وجود ارتباط إيجابي، وإن كان محدودا، بين عدد ساعات النوم والمعدل الدراسي العام، مع ظهور اتجاه مماثل لدى التلاميذ الأكثر نشاطا بدنيا، بينما لم تسجل العلاقة نفسها عند تحليل نقط المواد العلمية.
7.3 ساعات من النوم

أجري العمل الميداني خلال مارس 2024، بعد توزيع 540 استمارة في خمس إعداديات وثانويات عمومية بمدينة وادي زم، واسترجاع 480 منها، قبل اعتماد 439 استمارة مكتملة للتحليل النهائي.

وشكلت الفتيات 56.3 في المائة من أفراد العينة، مقابل 43.7 في المائة من الذكور، فيما كان أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين يقيمون في الوسط الحضري، وبلغ متوسط العمر نحو 15 سنة.

وسجل متوسط النوم المصرح به 7.30 ساعات في الليلة، مع تفاوت بين المشاركين، فيما اعتمد الباحثون استمارة خاصة بأنماط حياة المراهقين العرب لجمع بيانات مرتبطة بالنوم والنشاط البدني.

وأظهرت المقارنة أن زيادة مدة النوم ارتبطت بارتفاع طفيف في المعدل الدراسي العام، كما ظهر ارتباط مماثل بين مستوى النشاط البدني والتحصيل، غير أن حجم التأثير بقي محدودا.

ولم يسجل الباحثون ارتباطا ذا دلالة بين النوم أو النشاط البدني ومتوسط نتائج المواد العلمية، ما كشف اختلافا بين مؤشرات الأداء الدراسي التي شملها التحليل.
الحركة تظهر في التربية البدنية

كان الارتباط بين النشاط البدني والنقطة النهائية في التربية البدنية أوضح من علاقته بالمعدل الدراسي العام، فيما سجل الذكور مستويات أعلى من النشاط البدني مقارنة بالإناث.

وحققت الفتيات في المقابل نتائج أعلى بقليل في المعدل الدراسي العام ومتوسط المواد العلمية، وفق المعطيات التي أوردها البحث.

وقسم الباحثون المشاركين إلى مجموعات تجمع بين مدة النوم ومستوى النشاط البدني، لقياس ما إذا كان الجمع بين النوم الأطول والحركة الأكبر ينعكس بصورة أوضح على الأداء.

وأظهرت المقارنة فروقا بين بعض المجموعات في نتائج التربية البدنية، فيما لم تسجل فروق مماثلة ذات دلالة في المعدل الدراسي العام.

وتشير هذه النتائج إلى أن العلاقة بين النوم والحركة والتحصيل تختلف بحسب نوع المؤشر الدراسي، إذ ظهر الارتباط بصورة أوضح في بعض الجوانب وأضعف أو غاب في جوانب أخرى.
عوامل أخرى تدخل في التحصيل

اعتمدت بيانات النوم والنشاط البدني على تصريحات المشاركين داخل الاستمارات، وجمعت في فترة زمنية واحدة، وهو ما يضع النتائج ضمن سياق العينة التي شملها البحث بمدينة وادي زم.

وأشار الباحثون إلى أهمية توسيع الأعمال المستقبلية لتشمل عينات أكبر ومناطق مختلفة، مع استخدام أدوات مباشرة لقياس النوم والحركة وتتبع المراهقين لفترات أطول.

كما تبرز عوامل أخرى يمكن أن تتداخل مع الأداء الدراسي، من بينها الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة والصحة النفسية وعادات الدراسة واستخدام الشاشات وجودة النوم.

وتوفر النتائج معطيات ميدانية عن نمط حياة فئة من المراهقين المغاربة، مع تسجيل متوسط نوم يناهز سبع ساعات وارتباط محدود بين النوم والنشاط البدني وبعض مؤشرات الأداء الدراسي، مقابل غياب علاقة واضحة مع نتائج المواد العلمية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.