تصعيد انتخابي بين حليفي الحكومة.. أخنوش يواجه المهاجري بملفات البرلمان وتمويل أكادير

سمية الكربة سمية الكربة

تصاعدت حدة السجال السياسي بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وهما من مكونات الأغلبية الحكومية، على خلفية تصريحات متبادلة بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والمرشح للانتخابات التشريعية بدائرة شيشاوة، هشام المهاجري.

وخلال لقاء انتخابي بجماعة مزوضة بإقليم شيشاوة، رد أخنوش على الانتقادات التي وجهها إليه المهاجري خلال خرجاته الانتخابية الأخيرة، معتبرا أن الخطاب الصادر عن القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة تجاوز، بحسب تقديره، حدود الانتقاد السياسي إلى ما وصفه بـ«الهجوم الشخصي».

واستحضر رئيس الحكومة، في معرض رده، مواقف سابقة للمهاجري داخل مجلس النواب، مشيرا إلى أن انتقاداته للحكومة كانت قد أثارت نقاشا داخل الأغلبية الحكومية، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن الحضور السياسي والبرلماني للمهاجري خلال السنوات الماضية.

وقال أخنوش إن المهاجري، وفق روايته، لم يعد إلى الواجهة البرلمانية والسياسية بالوتيرة نفسها خلال جزء من الولاية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع اقتراب موعد الانتخابات، معتبرا أن ذلك يطرح، من وجهة نظره، تساؤلات حول طبيعة الخطاب والممارسة السياسية خلال هذه المرحلة.

وشمل رد رئيس الحكومة أيضا النقاش المتعلق بتمويل البرنامج التنموي لجماعة أكادير، ولا سيما ما ارتبط بتصريحات حول مبلغ يقارب 100 مليار سنتيم.

وفي هذا السياق، نفى أخنوش الرواية التي قدمها المهاجري بشأن طبيعة التمويل، موضحا أن جماعة أكادير لجأت، بحسب المعطيات التي قدمها، إلى طلب عروض لاختيار الجهات المكلفة بتعبئة التمويل، بمشاركة مؤسسات مالية، وأن العملية تمت عبر تعبئة موارد من السوق المالية لتمويل مشاريع وبرامج تنموية بالمدينة.

ودافع رئيس الحكومة عن إمكانية استفادة الجماعات الترابية والجهات من آليات التمويل عبر السوق المالية، معتبرا أن هذه الإمكانية ليست مقتصرة على جماعة أكادير، وإنما يمكن أن تكون متاحة لجماعات وجهات أخرى وفق الشروط والإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وفي خضم هذا السجال، وجه أخنوش رسالة مباشرة إلى المهاجري، ردا على دعوته الوزراء إلى الحضور والرد على انتقاداته، حيث اعتبر أن الأمر قد ينتقل من النقاش السياسي إلى المساءلة أمام القضاء، دون أن يقدم خلال التصريح المعطيات الكاملة التي من شأنها تحديد طبيعة المسار القضائي المقصود.

وتأتي هذه المواجهة في سياق الحملة الانتخابية، حيث يتنافس الحزبان في عدد من الدوائر الانتخابية، من بينها دائرة شيشاوة، التي يخوض فيها المهاجري الاستحقاق باسم حزب الأصالة والمعاصرة، في مقابل مروان جناح عن حزب التجمع الوطني للأحرار.

ويكشف تصاعد الخطاب بين قيادات الحزبين عن مفارقة سياسية لافتة، بالنظر إلى استمرار وجودهما ضمن الأغلبية الحكومية، في وقت تفرض فيه المنافسة الانتخابية خطابا أكثر حدة على المستوى المحلي.

وبين الانتقادات المتعلقة بالأداء الحكومي، والجدل حول تمويل المشاريع، وتبادل الاتهامات السياسية، يبدو أن دائرة شيشاوة تشهد واحدة من أكثر المواجهات الانتخابية إثارة للنقاش، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع وما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من تطورات في هذا السجال.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.