انتخابات 2026.. خريطة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030

سمية الكربة سمية الكربة

أعادت نتائج الانتخابات التشريعية المغربية لـ23 شتنبر 2026 رسم الخريطة الحزبية داخل مجلس النواب، مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا.

كما عاد حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة بحصوله على 54 مقعدًا، فيما توزعت بقية المقاعد بين عدد من الأحزاب.

وتفتح هذه النتائج مرحلة سياسية جديدة تمتد إلى أفق 2030، في ظل رهانات كبرى تشمل التنمية الاجتماعية، التشغيل، قضية الصحراء، وتنفيذ المشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

أغلبية محتملة واسعة

يتيح جمع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال أغلبية من 228 مقعدًا، أي أكثر من الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدًا.

كما أن تشكيل فريق برلماني مشترك بين الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ25 نائبًا قد يوفر دعمًا إضافيًا داخل مجلس النواب.

وتشير مواقف قيادات الأحزاب، وفق المعطيات الواردة في النص، إلى انتقال سريع من أجواء التنافس الانتخابي إلى مشاورات ما بعد الانتخابات، بما يجعل شكل التحالف الحكومي من أبرز الملفات المطروحة.

رئاسة الحكومة ومقتضيات الدستور

يمنح الفصل 47 من دستور 2011 للملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، على أساس نتائجها. وبناءً على النتائج المذكورة، يصبح حزب الأصالة والمعاصرة معنيًا بتقديم مقترحاته وتشكيلاته في إطار المشاورات الدستورية.

ويبرز داخل الحزب اسما فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، إلى جانب قيادات أخرى، باعتبارهما من الشخصيات التي قد تحضر في النقاش حول تشكيل الحكومة المقبلة، مع بقاء قرار التعيين من الاختصاص الدستوري للملك.

رهانات الحكومة إلى غاية 2030

ستواجه الحكومة المقبلة مجموعة من الملفات الكبرى، أبرزها:

  • مواصلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب.

  • تطوير الخدمات العمومية، ولا سيما الصحة والتعليم.

  • مواصلة مشاريع البنية التحتية والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.

  • مواجهة الإجهاد المائي وتطوير مشاريع تحلية المياه.

  • مواصلة تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز الواجهة الأطلسية.

  • تنزيل البرامج المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي في إطار السياسة الرسمية للمغرب.

وفي المقابل، سجلت الانتخابات تفاوتًا واضحًا في المشاركة، إذ بلغت النسبة الوطنية 38.08%، مقابل نسب أعلى في جهات الجنوب، وفق الأرقام الواردة في النص.

ويطرح ذلك تحديًا أمام الأحزاب والمؤسسات يتمثل في استعادة ثقة الناخبين وتحويل المطالب الاجتماعية والاقتصادية إلى سياسات ملموسة.

معارضة متعددة أحزاب يسارية وقوى سياسية أخرى، معارضة برلمانية متعددة المكونات. ويمكن لهذه الخريطة أن تجعل الرقابة البرلمانية على الحكومة والسياسات العمومية والميزانيات والمشاريع الكبرى داخل البرلمان

من المنتظر أن تشكل عودة العدالة والتنمية بـ54 مقعدًا، إلى جانب حضور أحزاب يسارية وقوى سياسية أخرى، معارضة برلمانية متعددة المكونات.

ويمكن لهذه الخريطة أن تجعل الرقابة البرلمانية على الحكومة والسياسات العمومية والميزانيات والمشاريع الكبرى أحد أبرز عناوين الولاية المقبلة.

وبذلك، تبدو المرحلة الممتدة إلى 2030 قائمة على معادلة تجمع بين أغلبية حكومية قادرة على تمرير البرامج وتنفيذها، ومعارضة برلمانية تضطلع بوظائف الرقابة والمساءلة، في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية وسيادية متزايدة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ركن الإعلانات والإشهارات

أبرز المقالات

برامجنا

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.