أثار الناشط الفيسبوكي سعيد أبرنوص، من خلال مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، نقاشًا بشأن حرية التعبير وحقوق الإنسان، موجّهًا انتقادات إلى فرنسا حول ما اعتبره تناقضًا بين الشعارات الجمهورية التي تتبناها والممارسات المرتبطة بالتعامل مع الاحتجاجات داخل أراضيها.
واختار أبرنوص مخاطبة فرنسا بصيغة رمزية مباشرة، مستحضرًا الشعارات الثلاثة التي ارتبطت بالجمهورية الفرنسية، وهي الحرية والمساواة والأخوة، ومتسائلًا عن مدى انعكاس هذه المبادئ على واقع ممارسة الحقوق والحريات، خصوصًا عندما يخرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن مطالبهم الاجتماعية أو السياسية.
وفي مستهل خطابه، تساءل الناشط عن أسباب التعامل المتوتر مع المحتجين، معتبرًا أن المواطنين الذين يلجؤون إلى التظاهر للمطالبة بحقوقهم يظلون جزءًا من المجتمع، وأن معالجة الخلافات ينبغي أن تقوم على الحوار والإنصات، بدلًا من اللجوء إلى القوة.
ولتوضيح فكرته، استعمل صورة رمزية خاطب فيها فرنسا باعتبارها أمًّا تواجه أبناءها، داعيًا إياها إلى التحلي بالهدوء والتعامل مع مطالبهم بروح المسؤولية.
الحرية والمساواة والأخوة تحت مجهر التساؤل
وجعل أبرنوص من شعار «الحرية والمساواة والأخوة» محورًا أساسيًا في رسالته، متسائلًا عن معنى الحرية إذا لم يتمكن المواطنون من التعبير عن مواقفهم ومطالبهم، وعن حدود المساواة في ظل ما يراه تفاوتًا في الأوضاع الاجتماعية والحقوقية.
كما أثار مسألة الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي، معتبرًا أن المبادئ التي يجري الدفاع عنها في الخطاب السياسي والحقوقي ينبغي أن تنعكس على الممارسة اليومية، وألا يقتصر حضورها على الشعارات أو المواقف المعلنة.
وفي هذا السياق، وجّه الناشط انتقادات إلى طريقة التعامل مع الاحتجاجات التي أشار إليها في الفيديو، متسائلًا عن مدى التزام السلطات المعنية بضمان الحقوق والحريات الأساسية، وعن السبل الكفيلة بالتوفيق بين حفظ النظام العام واحترام حق المواطنين في الاحتجاج السلمي.
انتقادات لعمل المنظمات الحقوقية واتهامات بازدواجية المعايير
ولم تقتصر رسالة أبرنوص على فرنسا وحدها، بل امتدت إلى دور المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية في متابعة أوضاع حقوق الإنسان. إذ تساءل عن مدى اتساق مواقف هذه الهيئات، وعن الأسباب التي قد تجعل الاهتمام ببعض القضايا أكثر حضورًا من غيرها، بحسب تقديره.