أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن استخدام روسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار المتعلق ببعثة المينورسو لم يكن مفاجئاً للمغرب، مشدداً على أن المملكة كانت مستعدة لمختلف السيناريوهات، وفق التوجيهات الملكية القائمة على الانتقال من تدبير الملف إلى تغيير قواعد اشتغاله.
وأوضح بوريطة، في حوار تلفزيوني على القناة الثانية، أن التطورات الأخيرة تفرض إعادة النظر في آليات تدبير النزاع، بدل الاستمرار في مسار أممي لم يحقق، بحسب تقييمه، تقدماً ملموساً. وأضاف أن المغرب كان يسعى إلى قرار واضح يحدد أسس المفاوضات والأطراف المعنية بها، إلى جانب معالجة الوضع الإنساني بمخيمات تندوف.
الجزائر ومسؤولية تعثر المسار
حمّل المسؤول الحكومي الجزائر مسؤولية تعثر المسار السياسي، معتبراً أن الاجتماعات الأممية تحولت إلى غاية في حد ذاتها دون تحقيق تقدم نحو التسوية.
وأكد أن المغرب لا يرفض مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة، لكنه يشترط وضوح الإطار والمرجعيات التي ستؤطر أي عملية سياسية مقبلة.
الدينامية الدولية ومبادرة الحكم الذاتي
وأشار بوريطة إلى أن المغرب واصل خلال السنوات الماضية تعزيز الدعم الدولي لموقفه بشأن الصحراء، مستحضراً مواقف عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، فضلاً عن فتح قنصليات أجنبية بالأقاليم الجنوبية.
وشدد على أن مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب سنة 2007 وجرى تطويرها لاحقاً، تظل المرجعية الأساسية للمملكة في البحث عن حل سياسي، مؤكداً ضرورة تحديد الأطراف المعنية وإطار التفاوض وشروطه بشكل واضح.
مستقبل المينورسو والمسار الأممي
وبخصوص تداعيات الفيتو الروسي، أوضح الوزير أن المغرب كان أمام خيارين: مواصلة التعامل مع القواعد السابقة تفادياً لإسقاط القرار، أو استغلال التطور لإعادة النظر في أسس تدبير الملف.
واعتبر أن المرحلة الحالية تستدعي مراجعة بعض الآليات المرتبطة بالمسار الأممي، خاصة تلك التي تعود إلى سنة 1991، بما ينسجم مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف.
رد بوريطة على الموقف الجزائري
وفي تعليقه على بيان الخارجية الجزائرية، أثار بوريطة تساؤلات بشأن موقف الجزائر من القرار الأممي رقم 2797، مشيراً إلى أنها لم تصوت لصالحه داخل مجلس الأمن، قبل أن تعبر لاحقاً عن مواقف مرتبطة بمضمونه.
كما انتقد ما وصفه بالمناورات السياسية والإعلامية، داعياً إلى التعامل مع التطورات الإقليمية والدولية بمنطق الوضوح والمسؤولية.
وخلص رئيس الدبلوماسية المغربية إلى أن المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء، تقوم على مواصلة التحرك الدبلوماسي وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، مع المطالبة بإعادة تحديد قواعد المسار السياسي الأممي.