بلكوش: تنفيذ توصيات الأمم المتحدة رهان سياسي ومؤسساتي

سمية الكربة سمية الكربة

أكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن تنفيذ توصيات منظومة الأمم المتحدة لم يعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبح رهانا سياسيا يرتبط بمصداقية التزامات الدول وبمدى ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

وجاء ذلك خلال مداخلة له في لقاء رفيع المستوى حول “دعم خطة التنزيل والرهانات المستقبلية لشبكة الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع”، انعقد بقصر الأمم في جنيف.

من الهياكل الإدارية إلى الإرادة السياسية

شدد بلكوش على أن الآليات الوطنية لا ينبغي أن تُختزل في هياكل إدارية، بل يتعين أن تجسد إرادة سياسية واضحة تجعل تنفيذ التوصيات محورا منظما للعمل الحكومي. وأوضح أن إدراج هذه الآليات ضمن أجندة الأمم المتحدة جاء نتيجة مسار تراكمي كرسته قرارات مجلس حقوق الإنسان، وصولاً إلى القرار 60/27 الذي عزز مكانتها كأدوات مؤسساتية أساسية داخل الدول.

واعتبر أن فعالية النظام الدولي تُقاس بقدرة الدول على تحويل التوصيات إلى واقع ملموس وبناء حوار إيجابي ومستدام مع الآليات الأممية.

خطة عمل 2026-2030 وأولوية توسيع الشبكة

استعرض المسؤول المغربي خطة عمل الشبكة الدولية للفترة 2026-2030، المعتمدة في لشبونة، والتي ترتكز على خمس أولويات:

  • توسيع نطاق الشبكة

  • تعزيز التواصل عبر المنصة الرقمية وأدوات المعرفة

  • دعم إحداث الآليات الوطنية وتطويرها

  • تقوية القدرات وتبادل الخبرات

  • تعبئة الشراكات والموارد

وأكد أن انخراط المغرب يستند إلى دستور 2011 الذي كرس سمو حقوق الإنسان وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزاً دور المندوبية الوزارية في تنسيق التزامات المملكة دوليا.

من “إعلان مراكش” إلى “إعلان أسونسيون”

ذكّر بلكوش باحتضان مراكش سنة 2022 أول ندوة دولية توجت بـ“إعلان مراكش” الذي أطلق الشبكة الدولية. كما أشار إلى أنه بتكليف مشترك مع باراغواي والبرتغال، تولت الآلية الوطنية المغربية تنسيق تصور الشبكة، ما أفضى في ماي 2024 إلى اعتماد “إعلان أسونسيون” كوثيقة تأسيسية.

وأضاف أن هذا المسار تُوّج بإعداد الإطار التوجيهي لمراكش، المعتمد في أكتوبر 2024 عقب الحوار العاشر بـ“جليون لحقوق الإنسان”، معتبرا إياه مساهمة نوعية من الدبلوماسية المغربية لفائدة مجتمع الممارسين.

دعم المنصة الأممية وتقليص فجوة التنفيذ

جدد بلكوش دعم المغرب للمنصة الافتراضية للآليات الوطنية التي يشرف عليها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، داعيا الدول التي لم تنضم بعد إلى الشبكة إلى الالتحاق بها، ومعلناً استعداد المملكة لاحتضان الندوة الدولية الرابعة.

وعرفت الفعالية مشاركة مسؤولين دبلوماسيين وحقوقيين من عدة دول، من بينها البرتغال وباراغواي والبرازيل. وقدمت ممثلة البرازيل عرضا حول تجربة بلادها في التعامل مع أكثر من 3000 توصية صادرة عن المنظومتين الأممية والأمريكية، مشيرة إلى اعتماد نظام يصنف التوصيات ويربطها بأهداف التنمية المستدامة والتشريعات الوطنية، مع إدماجها في التخطيط الميزانياتي.

وشدد المشاركون على أن التحدي لم يعد يقتصر على إعداد التقارير، بل يتمثل في تقليص الفجوة بين الالتزامات الدولية والواقع المعاش، معتبرين أن تقوية الآليات الوطنية يشكل مدخلاً عملياً لتعزيز الثقة في النظام الدولي لحقوق الإنسان.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.