سوس ماسة: إقصاء المقاولات الصحافية المحلية وسيطرة ما يسمى بـ”صحافة المركز” على الإشهار والدعم

تحقيقـ24 تحقيقـ24

 

تشهد المقاولات الصحافية بجهة سوس ماسة تحديات متنامية تهدد استمراريتها وقدرتها على المساهمة الفاعلة في المشهد الإعلامي المحلي والوطني. هذه المقاولات تواجه ضغوطات متزايدة تتمثل في تكاليف أجور العاملين والتزامات الضمان الاجتماعي، في وقت تتجه فيه الجهة نحو إطلاق برامج ومشاريع كبرى في مجالات التنمية المحلية والتسويق الترابي، ما يستدعي تغطية إعلامية قوية وفعالة يمكن أن تلعب فيها المقاولات المحلية دورا محوريا.

غير أن الواقع يشير إلى أن هذه المقاولات لا تستفيد من أي برامج دعم، رغم أن الجهة تحتضن صحافيين بارزين يسهمون في تغطية الأخبار محليا ووطنيا وحتى دوليا. وقد لوحظ أن بعض المهرجانات والتظاهرات الكبرى تخصص ميزانيات ضخمة للإشهار لمؤسسات صحافية “مركزية”، فيما يقتصر نصيب الصحافة المحلية على التغطية الإعلامية الروتينية أو منح بطاقات اعتماد، دون أي استفادة مالية ملموسة لمقاولاتهم.

ويعيش الصحافي المحلي اليوم ما يمكن وصفه بكابوس “البادج” أو الإعتماد لتغطية التظاهرات الكبرى، وكأن هناك جهات تتحكم في قراره المهني، محددة له ما إذا كان سيغطي التظاهرة إعلاميا أم لا. وفي الواقع، كل من يحمل بطاقة الصحافي المهني له الحق القانوني الكامل في التغطية الصحافية وفق زاوية معالجته الخاصة، وما يحدث اليوم يؤكد أن سياسة “البادج” تمثل تقييدا لحرية الرأي والتعبير، وتهديدا لمبادئ الصحافة المستقلة.

وفي المقابل، تستفيد ما يسمى بـ”صحافة المركز” من امتيازات كبيرة تشمل تذاكر السفر عبر الطائرات، الإقامة في فنادق فخمة، وميزانيات ضخمة للإشهار والتغطية الشاملة للتظاهرات، فيما يظل الصحافي المحلي أو الجهوي محكوما على أداء دوره في التغطية الإعلامية “في سبيل الواجب”، دون أي دعم مادي لمقاولته. هذا الوضع يثير تساؤلات حول الأسباب والأهداف الخفية التي تقف وراء إقصاء هذه المقاولات، خصوصا أن كل مقاولة محلية يديرها شباب عصاميون يحملون شواهد عليا ويشغلون، في كثير من الحالات، خمس أسر أو أكثر، ما يجعل استمرار هذه المقاولات قضية اجتماعية واقتصادية بالدرجة الأولى.

وفي ظل هذه المعطيات، يجب وضع حد لهذه التصرفات والتدخل العاجل للسلطات المختصة، وعلى رأسها السيد والي الجهة، ضرورة ملحة لوقف الظلم والإقصاء الذي تتعرض له المقاولات الصحافية المحلية، والعمل على توفير بيئة عادلة تمكنها من المشاركة الفاعلة في المشهد الإعلامي، وضمان استمرارية دورها في خدمة المجتمع المحلي ومواكبة المشاريع التنموية الكبرى، بما يعزز حرية الإعلام والتعبير ويحقق المصلحة العامة.

 

2 تعليق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.