محمد مسير أبغور
اختار سانتياغو أباسكال، زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني، مدينة سبتة لإلقاء خطاب بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني الإسباني، في خطوة تعكس الأهمية التي يوليها حزبه لملف المدينة في خطابه السياسي، ولا سيما في ما يتعلق بقضايا الحدود والسيادة والأمن.
وتضمّن الخطاب مواقف سياسية حادة تجاه الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، إذ اتهمها أباسكال بالتقصير في التعامل مع ما وصفه بالتحديات الأمنية التي تواجهها المدينة، معتبراً أن الأوضاع القائمة تؤثر، بحسب تعبيره، في أمن السكان وحرياتهم.
وقال زعيم حزب «فوكس» إنه اختار سبتة لتوجيه رسالته السياسية، مؤكداً أن إسبانيا لا ينبغي أن تنسى سكان المدينة، خصوصاً خلال مناسبة وطنية من هذا الحجم. وأضاف أن سبتة، وفق تصوره السياسي، لا تزال تعيش وضعاً غير مقبول، داعياً إلى اتخاذ إجراءات قال إنها ضرورية لاستعادة الأمن والكرامة.
وفي تصريحات لوسائل الإعلام، وصف أباسكال الوضع في المدينة بأنه «خطير للغاية» و«غير طبيعي تماماً»، معتبراً أن السكان يواجهون قيوداً في حياتهم اليومية، ومحمّلاً الحكومة المركزية مسؤولية ما اعتبره قصوراً في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحدود.
كما أعلن أن حزبه سيطالب رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، بالمساءلة السياسية قبل 29 نونبر، إلى جانب مسؤولين آخرين يرى أنهم لم يضطلعوا بواجباتهم في حماية الحدود والمواطنين.
وشدد على أن المساءلة، من وجهة نظره، ينبغي أن تشمل كل من يعتبرهم مسؤولين عن هذا الوضع.
وفي سياق التدابير التي يدعو إليها حزبه، طالب أباسكال بترحيل من وصفهم بـ«الغزاة»، مستخدماً خطاباً متشدداً في تناول قضايا الهجرة، كما دعا إلى تعزيز المراقبة الحدودية وإضفاء طابع عسكري عليها، من خلال توفير الموارد البشرية والمادية التي يعتبرها ضرورية لمنع تكرار ما وصفه بالأوضاع الأمنية غير المقبولة.
وعلى المستوى الأوروبي، استغل زعيم حزب «فوكس» المناسبة للتأكيد على أهمية التنسيق بين القوى السياسية التي تتبنى مواقف متشددة بشأن السيادة الوطنية وحماية الحدود. وفي هذا الإطار، أشاد بزيارة جوردان بارديلا، زعيم حزب «التجمع الوطني» الفرنسي، واصفاً إياه بالصديق، ومعتبراً أن حضوره يحمل رسالة دعم سياسي متبادل.
وقال أباسكال إن التحالفات السياسية والصداقة بين الحلفاء تتعزز خلال الأوقات الصعبة، مضيفاً أن زيارة بارديلا تمثل، بحسب تقديره، رسالة سياسية موجهة إلى أوروبا والعالم بشأن التعاون بين الأحزاب التي تضع السيادة الوطنية وحماية الحدود في صدارة أولوياتها.
وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي حزب «فوكس» إلى إبقاء ملف سبتة ضمن النقاش السياسي الإسباني والأوروبي، وربطه بقضايا الهجرة والأمن والسيادة الوطنية، في إطار توجه سياسي يدعو إلى تغيير نهج الحكومة الحالية في تدبير الحدود.
واختتم أباسكال خطابه بالتأكيد على أن الإسبان سيحظون، وفق تعبيره، بفرصة لتغيير الأوضاع واستعادة ما وصفه بالكرامة الوطنية، رابطاً بين مواقفه بشأن سبتة ودعوته إلى تعزيز الأمن القومي وتغيير السياسات الحكومية.
وتعكس هذه التصريحات توجهاً سياسياً واضحاً لدى حزب «فوكس» نحو توظيف ملف الحدود والهجرة في خطابه الوطني، فيما تظل المواقف الواردة في الخطاب تعبيراً عن رؤية الحزب ومطالبه السياسية، وليست توصيفاً محايداً ومتفقاً عليه لطبيعة الوضع في المدينة.