فاس-مكناس.. الدخول المدرسي الجديد يراهن على الابتكار التربوي وتوسيع مدارس التميز

تحقيقـ24 تحقيقـ24

انطلقت، اليوم الاثنين، السنة الدراسية 2026-2027 بمختلف المؤسسات التعليمية بجهة فاس-مكناس، في سياق تربوي يراهن على تعزيز المكتسبات وتطوير العرض المدرسي وتوسيع نموذج مدارس التميز، إلى جانب تحسين ظروف التعلم والحد من الاكتظاظ.

واستعادت المؤسسات التعليمية بالجهة وتيرة الدراسة الفعلية، بعد مرحلة استقبال متدرج للتلاميذ امتدت من 3 إلى 5 شتنبر، وهي فترة خصصت لمواكبة التلاميذ، خصوصاً الملتحقين بمستويات دراسية جديدة، وتعزيز التواصل بين الأطر التربوية والأسر.

وبمدينة فاس، رافق الاستعداد للدخول المدرسي حركية ملحوظة بمكتبات ونقاط بيع اللوازم المدرسية، حيث سجل إقبال الأسر على اقتناء الكتب والمقررات والدفاتر والمحافظ والأدوات المدرسية، مع تسجيل طلب لافت على المقررات المرتبطة بنموذج مدارس التميز.

وأكد عدد من المهنيين في قطاع الكتابة واللوازم المدرسية أنهم عملوا بشكل مبكر على توفير الكميات اللازمة من الكتب والمستلزمات، مع تنويع المنتجات والعروض السعرية، بما يتيح الاستجابة لمختلف مستويات الطلب والقدرة الشرائية للأسر.

ولا يرتبط نجاح الدخول المدرسي بالاستعدادات المادية وحدها، إذ تبرز أهمية التنسيق بين مختلف مكونات المنظومة التربوية، من أطر تعليمية وإدارية وأسر، لضمان انتظام الدراسة وتعزيز الحضور والانضباط واحترام الزمن المدرسي ومواكبة تعلمات التلاميذ.

وفي هذا الإطار، عقدت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بفاس-مكناس لقاءً تنسيقياً مع ممثلي جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، خصص لمناقشة الترتيبات التنظيمية المتعلقة بالموسم الدراسي الجديد، والتأكيد على أهمية انخراط الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائها.

وعلى المستوى الميداني، باشرت المؤسسات التعليمية استعداداتها منذ بداية شهر شتنبر لضمان انطلاقة منتظمة للدروس. وشهدت المدرسة الابتدائية 31 أكتوبر بفاس عودة التلاميذ إلى أقسامهم، بعد مراسم تحية العلم الوطني، في أجواء طبعتها الحماسة واستئناف الحياة المدرسية.

وبالتوازي مع ذلك، شهدت المؤسسات التعليمية تعبئة الأطر الإدارية والتربوية لتوفير استعمالات الزمن المدرسي ووضع الوسائل التعليمية الضرورية رهن إشارة المدرسين والمتعلمين.

وعلى مستوى البنيات التحتية، يتضمن الموسم الدراسي الجديد برمجة 49 مؤسسة تعليمية جديدة بجهة فاس-مكناس، إلى جانب إعداد وتأهيل أقسام دراسية إضافية، وفق معطيات قسم التخطيط والخريطة المدرسية بالأكاديمية الجهوية.

وتروم هذه المشاريع مواكبة التطورات الديموغرافية التي تعرفها الجهة، خصوصاً في المرحلتين الإعدادية والثانوية، فضلاً عن المساهمة في تخفيف الضغط عن المؤسسات التعليمية وتحسين ظروف التمدرس.

كما تستهدف الإجراءات المتخذة الحد من الاكتظاظ، مع السعي إلى القضاء عليه في التعليم الابتدائي والحفاظ على نسبه في التعليم الثانوي في مستويات تقل عن 3 في المائة.

وفي السياق ذاته، تتواصل عملية توسيع شبكة مدارس التميز، التي باتت تغطي، وفق المعطيات المقدمة، نحو 83 في المائة من مؤسسات التعليم الابتدائي وحوالي 60 في المائة من المؤسسات الإعدادية بالجهة.

ويرتبط توسيع هذا النموذج بنتائج التقييمات المتعلقة باكتساب التعلمات الأساسية، إلى جانب الرهان على تطوير الممارسات التعليمية وتعزيز الدعم والمواكبة لفائدة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات دراسية.

ولا تقتصر جهود تطوير هذا النموذج على الوسط الحضري، إذ استفادت أكثر من 560 مدرسة فرعية بالمناطق القروية من مشاريع للتأهيل والتحديث، شملت، على الخصوص، تحسين المرافق الصحية وتعزيز الولوج إلى مياه الشرب.

وتعكس هذه التدابير توجهاً نحو جعل الموسم الدراسي الجديد محطة لتعزيز جودة التعليم، من خلال الجمع بين تطوير البنيات التحتية، وتوسيع العرض المدرسي، ودعم الممارسات التربوية، وتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة.

وتبقى الرهان الأساسي خلال السنة الدراسية الجديدة هو توفير شروط تعلم أكثر جودة وإنصافاً، بما يتيح لكل تلميذ الاستفادة من بيئة مدرسية ملائمة، ويعزز قدرة المؤسسات التعليمية على الاستجابة للتحولات الديموغرافية والتربوية التي تعرفها جهة فاس-مكناس.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.