“الإنجازات تنتصر على الشعارات”.. “جكور” يكشف دوافع انتقاله من التقدم والاشتراكية إلى الأحرار

سمية الكربة سمية الكربة

أعلن “حسن جكور”، في بلاغ نشره على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، التحاقه رسميا بحزب التجمع الوطني للأحرار، بعد مسار سياسي وحزبي داخل حزب التقدم والاشتراكية، انتهى بتقديم استقالته النهائية من مختلف هياكل الحزب بتاريخ 23 أبريل 2026.

وأوضح “جكور” أن قراره الجديد يأتي بعد تجربة وصفها بالغنية داخل حزب التقدم والاشتراكية، الذي التحق بصفوفه سنة 2018، عقب مسار نضالي سابق في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مؤكدا أن اختياره للحزب آنذاك كان مرتبطا بتشبثه بمبادئ اليسار الديمقراطي الحداثي وقيمه، ورغبته في المساهمة في تنزيل الأفكار التقدمية من خلال تصورات وبرامج تخدم المشروع الديمقراطي الحداثي.

وأشار إلى أن تجربته داخل حزب التقدم والاشتراكية مكنته من التعرف على عدد من المناضلات والمناضلين الذين قال إنه يكن لهم كل التقدير والاحترام، كما توجت بانتخابه عضواً في اللجنة المركزية للحزب ممثلاً عن إقليم تيزنيت.

وفي المقابل، عبر “جكور” عن عدم رضاه عن أداء بعض الهياكل التنظيمية، معتبرا أن اللجنة المركزية كان يفترض أن تشكل فضاء للحوار وتبادل الرؤى ومناقشة الإشكالات السياسية والتنظيمية والتواصلية والتكوينية، إلى جانب تتبع أداء المنتخبين والمساهمة في تصحيح المسارات.

وبحسب البلاغ، فإن ما اعتبره جكور غيابا للتفاعل الكافي مع التحديات التنظيمية والسياسية المطروحة بإقليم تيزنيت دفعه، في مرحلة أولى، إلى تجميد عضويته بتاريخ 18 يونيو 2024.

وأضاف أن تدخل عدد من قدماء الحزب جعله يتراجع عن قرار تجميد العضوية ويواصل نشاطه الحزبي، أملا في تجاوز الإشكالات القائمة والارتقاء بالممارسة الحزبية محليا وإقليميا.

كما أفاد بأنه وجه تقريرا مفصلا من تسع صفحات إلى الأمين العام للحزب، عبر الإدارة الوطنية، حول الوضع التنظيمي والسياسي، غير أنه قال إن التقرير لم يحظ بالتفاعل الذي كان ينتظره، وهو ما ساهم، وفق روايته، في اتخاذ قرار الاستقالة النهائية.

وفي معرض حديثه عن دوافع انتقاله السياسي، استحضر “جكور” تجربته المهنية في قطاع التربية والتكوين، موضحا أنه اشتغل معلما في المدرسة العمومية لنحو خمسة عشر عاما، وأن مواكبته لمستجدات القطاع جعلته مقتنعا، بحسب ما ورد في بلاغه، بأن الولاية الحكومية الحالية حققت مجموعة من المكاسب في مجال التعليم.

وعدد في هذا السياق الرفع من الأجور، وإحداث خارج السلم، وتقليص الضريبة، ورفع ميزانية القطاع، إلى جانب ما اعتبره تحسنا في جودة التعلمات والفضاءات والمكتسبات المادية لأسرة التعليم.

وأكد “جكور” أن قطاع التربية والتكوين يشكل، في نظره، إحدى الركائز الأساسية لبناء الإنسان ومستقبل البلاد، معتبرا أن تقييم السياسات العمومية ينبغي أن يستند إلى ما يتحقق على أرض الواقع، وليس فقط إلى الخطاب السياسي والشعارات.

وفي السياق ذاته، كشف أن المنسقين الإقليمي والمحلي لحزب التجمع الوطني للأحرار تواصلا معه، أسابيع بعد استقالته من حزب التقدم والاشتراكية، من أجل تبادل الآراء وتقريب التصورات حول قضايا الشأن العام الوطني والمحلي، مشيرا إلى أن هذه الاتصالات ساهمت في تحديد وجهته السياسية المقبلة.

وشدد جكور على أن انتقاله إلى حزب التجمع الوطني للأحرار لا يعني، وفق ما جاء في بلاغه، التخلي عن المبادئ والقيم التي تشكلت لديه خلال تجربته داخل اليسار، مؤكدا تمسكه بما وصفه بقيم اليسار المتجدد والمنفتح على الأفكار التي تخدم الوطن والمواطنين.

واعتبر أن النضج السياسي وتراكم التجارب قد يقودان إلى تقييم الممارسة السياسية انطلاقا من النتائج والمنجزات الميدانية، مستشهدا بعدد من التحولات التي عرفها تدبير السياسات العمومية بالمغرب، ومؤكدا أن الممارسة السياسية، في تقديره، تفرض تجاوز الشعارات عندما يتعلق الأمر بتقييم الحصيلة والإنجاز.

وفي ختام بلاغه، أعلن “حسن جكور” التحاقه رسميا بحزب التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا أن قراره نابع، بحسب تعبيره، من قناعة بأن «الإنجازات تنتصر على الشعارات»، ومعلنا التزامه بالعمل من أجل الصالح العام وخدمة المواطنين.

كما أعلن دعمه للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ليضع بذلك حدا لمساره داخل حزب التقدم والاشتراكية، ويفتح مرحلة سياسية جديدة في صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

برامجنا

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.