الترحال السياسي بين المنتخبين ينطلق بإقليم شفشاون

سمية الكربة سمية الكربة

محمد مسير ابغور

أفادت مصادر مطلعة من داخل عدد من الأحزاب السياسية بإقليم شفشاون أن عددًا من المنتخبين البارزين قرروا تقديم استقالاتهم من مهامهم داخل بعض المجالس والهيئات المنتخبة، وذلك تمهيدًا لتغيير انتماءاتهم الحزبية قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تفاديًا للعقوبات القانونية المرتبطة بظاهرة الترحال السياسي، التي ما تزال تثير جدلًا واسعًا في المشهد السياسي على مستوى الإقليم.

وفي المقابل، كثّفت قيادات عدد من أحزاب الأغلبية والمعارضة، خلال الأسابيع الماضية، تحركاتها الرامية إلى استقطاب وجوه انتخابية معروفة، دون اعتبار يُذكر لمستوى عطائها أو كفاءتها السياسية، بقدر ما يتم التركيز، حسب المصادر ذاتها، على الإمكانيات المالية لهؤلاء المرشحين، بهدف سد الخصاص المالي الذي تعاني منه بعض التنظيمات الحزبية، وملء الفراغ الذي خلفته أسماء فقدت حضورها الشعبي وأصبحت توصف داخل الأوساط السياسية بـ”المحروقة”.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الدينامية استفاد منها بشكل أساسي كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، اللذين تمكنا من استقطاب عدد من المنتخبين القادمين من أحزاب أخرى.

وحسب المصادر نفسها، فإن حزب الأصالة والمعاصرة يعقد اجتماعات مكثفة، وُصفت بـ”الماراطونية”، مع مرشحين جدد ينتمون سابقًا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إضافة إلى استقطابات أخرى قادمة من حزب الحركة الشعبية. في المقابل، التزمت أحزاب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب العدالة والتنمية، بمنح التزكيات أساسًا لمرشحين من صفوف مناضليها.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ظاهرة الترحال السياسي على المستويين الإقليمي والوطني، وهي ظاهرة تُسيء، بحسب عدد من المتتبعين، إلى مصداقية التنظيمات السياسية، وتكشف عن ضعف أدوارها التأطيرية، واعتمادها على منطق الأتباع والأسماء والامتداد العائلي، إضافة إلى تغليب الاعتبارات المالية، وهو ما يقوض العمل السياسي الجاد، ويضرب في عمق الانتدابات الحزبية ومبدأ التمثيلية السياسية الفعلية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.