قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الإبقاء على قرار التوقف عن العمل بشكل مؤقت، في انتظار عقد اجتماع جديد خلال شهر شتنبر المقبل، للحسم بشكل نهائي في مستقبل الإضراب الذي تخوضه الجمعية وهيئاتها منذ يونيو الماضي.
وأوضح مصدر من الجمعية، في تصريحات صحافية، أن اتخاذ موقف نهائي بشأن الإضراب تعذر خلال الاجتماع الأخير لمجلس الهيئات، الذي انعقد بحضور ممثلي الهيئات الـ17 المكونة للجمعية، وما يزيد عن 200 محامٍ، مشيراً إلى أن النقاش كان قوياً ومسؤولاً وشهد اختلافاً في وجهات النظر بشأن مستقبل الإضراب.
وأضاف المصدر أن النقاش تواصل خلال اجتماع مكتب الجمعية إلى غاية الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، دون التوصل إلى موقف نهائي بشأن مواصلة الإضراب أو تعليقه بشكل رسمي، في ظل وجود ضغط متزايد من أجل وضع حد للإضراب الذي تجاوز 100 يوم.
ويأتي هذا النقاش في سياق الجدل المرتبط بالقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حيث استحضر المشاركون خلال الاجتماع عدداً من المقتضيات التي يتضمنها القانون، إلى جانب طريقة تدبير الحكومة والبرلمان والمحكمة الدستورية لمسار مشروع القانون.
وفي هذا السياق، أشار أحد أعضاء مكتب الجمعية إلى أن بعض المداخلات اعتبرت أن القانون السابق لم يطرح إشكالات جوهرية، خاصة في ما يتعلق بالتنظيم الذاتي للمهنة، مستحضراً في هذا الإطار آلية حساب الودائع التي تم اعتمادها منذ سنة 2008 لتحصين أموال المواطنين.
وأوضح المصدر أن هذه الآلية تقوم على إيداع المبالغ المالية المتعلقة بملفات المواطنين في حساب الودائع، مع إشراف النقيب على صرف المستحقات وفق المساطر المعمول بها، معتبراً أن هذا النظام ساهم في الحد من الشكايات المرتبطة بأموال الموكلين.
من جهته، أكد عبد الكبير طبيح، عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب المنتخب، أن صعوبة النقاش وتعدد المواقف حالت دون الخروج بتصور نهائي خلال الاجتماع الأخير، مشيراً إلى أن حضور عدد من النقباء والمحامين القادمين من مختلف جهات المملكة ساهم في اتساع النقاش وتعدد الآراء.
وأوضح طبيح أن قرار الإبقاء على الإضراب بشكل مؤقت جاء بهدف منح مزيد من الوقت للنقاش، على أن يعقد اجتماع جديد خلال شتنبر المقبل للحسم بشكل نهائي في خيار مواصلة الإضراب من عدمه.
وأشار المتحدث إلى وجود توجهين داخل المجلس والجمعية؛ الأول يرى أن صدور القانون ودخوله حيز التنفيذ يجعل استمرار الإضراب غير ذي جدوى، ويدعو إلى الانتقال من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة النقاش بشأن مقتضيات القانون.
في المقابل، يرى توجه آخر أن عدداً من المطالب لم تتم الاستجابة لها بعد، وأن استمرار الإضراب والضغط يظل ضرورياً من أجل الدفع نحو تعديل بعض المقتضيات التي تعتبرها فئة من المحامين محل اعتراض.
وخلص طبيح إلى أن تباين المواقف وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة تسمح باتخاذ قرار نهائي وقابل للتعبئة دفعا إلى اعتماد قرار مؤقت، في انتظار اجتماع شتنبر المقبل الذي يرتقب أن يحسم في مستقبل الإضراب.
ومن المنتظر، وفق بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إصدار بيان مفصل يتضمن خلاصات الاجتماع والقرارات المتخذة، بعدما امتدت أشغال الاجتماع إلى حدود الساعة الثانية من صباح الجمعة.