محمد مسير أبغور
أفادت مصادر مطلعة بأن المحكمة الدستورية توصلت، عقب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بعدد من الطعون والشكايات المرتبطة بالعملية الانتخابية، ولا سيما تلك التي تثير إشكالات تتعلق بالانتماء الحزبي وتغيير الانتماء السياسي لبعض المنتخبين، ومدى احترام المقتضيات القانونية المرتبطة بالتخلي عن الانتدابات السابقة.
وأضافت المصادر ذاتها أن من بين الملفات التي قد تكون موضوع بحث أمام الجهات المختصة حالات مرتبطة بمنتخبين ترشحوا باسم أحزاب سياسية جديدة، في الوقت الذي كانت لهم انتدابات سابقة داخل مجالس جماعية أو مجالس عمالات وأقاليم، فضلاً عن حالات تتعلق بوضعية الاستقالات من الأحزاب أو من المهام الانتدابية السابقة وتاريخ تقديمها والتوصل بها.
وفي هذا السياق، تنص المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية على أنه لا يجوز لأي شخص الانخراط في أكثر من حزب سياسي في الوقت نفسه، كما تنص المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على عدم قبول لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي واحد.
كما أظهرت قرارات سابقة للمحكمة الدستورية أن مسألة التخلي عن الانتماء السياسي الذي تم الترشح باسمه يمكن أن تترتب عنها آثار قانونية على العضوية البرلمانية، وفقاً لمقتضيات الفصل 61 من الدستور والمقتضيات التنظيمية ذات الصلة. فقد سبق للمحكمة أن قضت بتجريد منتخبين من عضوية مجلس النواب بعد ثبوت تخليهم عن الانتماء السياسي الذي حصلوا باسمه على العضوية.
وفي عدد من القرارات، اعتبرت المحكمة الدستورية أن ثبوت التخلي عن الانتماء السياسي، متى استوفيت المساطر والإجراءات القانونية، يترتب عنه التجريد من صفة عضو بمجلس النواب والتصريح بشغور المقعد، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة على ذلك.
وتكتسي مسألة توقيت الاستقالة والتوصل بها أهمية خاصة في مثل هذه الملفات، إذ سبق للمحكمة الدستورية أن تناولت في قراراتها أثر تواريخ الاستقالة من الحزب والاستقالة من مجلس النواب، مؤكدة أن التخلي عن الانتماء السياسي الذي تم الترشح باسمه قد يرتب أثره القانوني متى ثبت وفق الوثائق والإجراءات المعتمدة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض الطعون المرتبطة بالانتخابات التشريعية الأخيرة قد تثير، من بين أمور أخرى، مدى احترام قواعد الانتماء الحزبي وتاريخ الاستقالات من الأحزاب أو الانتدابات السابقة، وهي مسائل يبقى الحسم فيها من اختصاص الجهات القضائية المختصة، كل حالة على حدة، بناءً على الوثائق والمعطيات المدرجة في الملفات.
كما سبق للمحكمة الدستورية أن أصدرت قرارات بشأن حالات تتعلق بتنافي عضوية مجلس النواب مع تولي بعض المسؤوليات الانتدابية، حيث قضت في حالات محددة بتجريد منتخبين من صفة عضو بمجلس النواب والتصريح بشغور المقاعد التي كانوا يشغلونها، وفقاً للمقتضيات الدستورية والقانونية الجاري بها العمل.
وعليه، فإن الطعون المرتبطة بالانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 ستظل رهينة بما ستسفر عنه دراسة المحكمة الدستورية للملفات المعروضة عليها، وما إذا كانت الوقائع والوثائق المدلى بها تستجيب للشروط القانونية التي يمكن أن تترتب عنها آثار على صحة الانتخاب أو العضوية البرلمانية.
وتبقى هذه المعطيات، في انتظار صدور قرارات قضائية نهائية بشأن الملفات المعروضة، في إطار الطعون والإجراءات القضائية الجارية، ولا يمكن اعتبار مجرد تقديم الطعن أو الشكاية دليلاً على ثبوت المخالفات أو ترتيب أي جزاء قانوني على المعنيين بالأمر.