المغرب الرياضي.. حرارة التصفيق أبرز العناوين ؟!

سمية الكربة سمية الكربة

ياسر حافظ

حين تتقدم الملاعب ويتأخر السؤال، ولما تحضر الرياضة عبر الاستثمار ضمن برامج حكومية، تقاطعا مع ورش 2030، قد يخفي هذا الحضور سؤالا حيا لا يفنى بانتهاء السباق الانتخابي : أي نموذج رياضي يريد المغرب أن يبني؟ وبصيغة أدق وأعمق : أي سير رياضي نخطو، لا إلى محطة 2030 فقط وإنما لما بعده ؟

فبنظرة فاحصة يلقيها المرء على الساحة الرياضية، يرى أن هذا الحقل قد تحوّر وجوده داخل «المعمعة التنموية» وظهر جليا في سياسات الشباب والصحة والتعليم والاقتصاد على نحو شفاهي / خطابي، مقدمةً التيارات الحزبية أوراق اعتمادها كوسيط سياسي، قادر على التنزيل بإخراج حسن، دون أن نحدد مدى انتقالنا فعلا إلى تصور شمولي متكامل.

المونديال بوصلة الرياضة كلها ؟

قد يكون من ضروب المغالاة تحجيم «مغرب 2030» بمقاربة نقدية تبخيسية، لكن اختزال التحول البنيوي في المنشآت العملاقة، لا يستطيع إطلاقا أن يجعل هذا الورش رافعة لقاعدة رياضية واسعة، ذلك أن بريق الحدث – عن وقعه – يزاحم أسئلة الرياضة اليومية، في المدرسة والحي والقرية، كما يُظهر تساؤلات حيال الرياضات الفردية والقاعدية، وهنا تبرز نظريتنا الإعلامية في هذا المنبر حول فرضية : تمددُ الاسمنت على حساب الموارد الثمينة.

في سياق هذه الموارد، تظل الملاعب الكبرى – على هول وقفتها – كبنايات ضخمة في صيغة «فنادق رياضية» مساحيق تجميل، حال انعدام البرنامج الذي يشمل التأطير والتمويل والتشغيل، حيث يتعين قياس نجاح السياسة الرياضية بعدد الذين دخلت الرياضة إلى حياتهم، لا بعدد المنشآت.

اختبار بسيط للعناوين الكبرى !

في الفترة الأخيرة وخصوصا مع احضان مسابقة كأس أمم أفريقيا، كثر الحديث عن الاقتصاد الرياضي، لربما دون أن نعي ما الذي نعنيه تحديدا، هل يشمل الوظائف والمهن ذات الارتباط، أم فقط السياحة الرياضية، وهذه الأخيرة بأية صيغة ؟ أم أن هذا الاقتصاد ما زال يطوف حول المشاريع الكبرى بوصفه اصطلاحا ؟

في هذا الاطار، وعلاقة بالوزارة كجهة وصية في صيغة بالية تسمى (مديرية الرياضات) ومؤسسة 2030 حديثة الانشاء، اتصالا بالجامعات والعصب والأندية والشركات والجماعات، يمكن تبسيط المركب في مالك القرار و «شكارة» التمويل، وجهة الرقابة. والأهم : من يتحمل المسؤولية عندما يفشل نموذج ما، ضمن هذا الصرح العظيم ؟ أم سيطلب من الأمة أن تتفاءل عنوة على حساب التشاؤم الصادق ؟ اعتبارا أن الخطر الحقيقي في أن تكون باقي الأصناف الرياضية خارج تغطية 2030 التنموية، كمحطة تخصص قسرا وحصرا لكرة القدم ؟

ومن هذا التمهيد التحريري، نرى الاختبار الحقيقي في حذف كأس العالم من المشهد، فإذا بقيت حينئذ سياسة رياضية بمعالم واضحة وأهداف قابلة للقياس – برعاية مؤسسات مسؤولة – فذاك نجاح المشروع، وإلا : فحرارة التصفيق أبرز العناوين !

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.