تواصل المملكة المغربية تعزيز موقعها كوجهة رئيسية للاستثمارات العالمية في قطاع صناعة السيارات، بعدما قررت مجموعة “رونو” نقل إنتاج عدد من طرزها الجديدة من رومانيا إلى المغرب، مستفيدة من المزايا التنافسية التي توفرها المملكة، وعلى رأسها انخفاض تكاليف الإنتاج والحوافز الضريبية بالمناطق الحرة.
وبحسب مصادر متخصصة، جاء هذا القرار في ظل تراجع تنافسية القطاع الصناعي في رومانيا، نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وزيادة تكاليف اليد العاملة، إلى جانب السياسات الضريبية الجديدة التي أثرت على مناخ الاستثمار، وهو ما دفع المجموعة الفرنسية إلى إعادة ترتيب استراتيجيتها الصناعية.
وأدى هذا التحول إلى دخول مصنع “داسيا” بمدينة ميوفيني الرومانية مرحلة صعبة، بعدما فقد إنتاج عدد من الطرز الجديدة، من بينها “داسيا بيغستر”، لفائدة مصانع بالمغرب ودول أخرى، الأمر الذي أثار مخاوف داخل رومانيا بشأن مستقبل قطاع صناعة السيارات.
وأكد فرانسوا بروفوست، المدير التنفيذي لمجموعة “رونو”، خلال زيارة إلى رومانيا، أن ارتفاع تكاليف الطاقة أثر بشكل كبير على تنافسية عمليات المجموعة في البلاد، مشيرا إلى أن مصنع ميوفيني مطالب باستعادة قدرته التنافسية حتى يتمكن مستقبلا من احتضان إنتاج طرز جديدة.
وفي السياق نفسه، سجلت مبيعات “داسيا” في رومانيا تراجعا خلال الفترة الأخيرة، كما أنتج مصنع ميوفيني لأول مرة عددا من السيارات أقل من المصانع التابعة للمجموعة في المغرب، في ظل غياب مشاريع توسعية جديدة، باستثناء استمرار إنتاج طرازي “دوستر” و”بيغستر”، بينما يتم تصنيع باقي الطرز في مصانع المغرب وتركيا وسلوفينيا.
من جانبه، أقر مدير فرع “داسيا” في رومانيا، ميهاي بوردينو، بأن الرؤية بشأن الاستثمارات المستقبلية للمجموعة في البلاد لا تزال غير واضحة، مرجعا ذلك إلى ارتفاع كلفة الطاقة والتغيرات الضريبية التي لا تخدم مصالح الشركة.
وعلى المستوى الأوروبي، سبق لجمعية مصنعي السيارات في أوروبا (ACEA) أن حذرت من تراجع تنافسية القطاع الصناعي، داعية إلى اعتماد استراتيجية أوروبية متكاملة لدعم صناعة المركبات، في مواجهة الضغوط المتزايدة الناتجة عن المنافسة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.