الهيئات المهنية للصحافة تستعرض مسارها الترافعي ضد مشروع القانون 25/26

تحقيقـ24 تحقيقـ24

عقدت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، صباح يوم الثلاثاء 06 يناير 2026، لقاءً تشاورياً مع السيد عبد السلام لعزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، وذلك بالمقر المركزي للحزب بمدينة الدار البيضاء. وقد خُصص هذا اللقاء لتدارس مستجدات مشروع القانون رقم 25/26، في أعقاب المصادقة عليه من طرف الحكومة اعتماداً على أغلبيتها داخل مجلس المستشارين، وما رافق ذلك من انسحاب مكونات المعارضة من جلسة التصويت، وتقديم ملتمس لإحالته على المحكمة الدستورية.

وخلال هذا اللقاء، استعرضت الهيئات النقابية والمهنية، التي تضم عدداً من التنظيمات الممثلة للصحافيين والناشرين، المسار الترافعي الذي اعتمدته منذ طرح مشروع القانون، بهدف الدفع في اتجاه إعادته إلى فضاء الحوار الاجتماعي المسؤول، بما يتيح توسيع دائرة التوافق حوله، ويضمن توفير الشروط القانونية والدستورية الكفيلة بحماية المهنة وتنظيمها على أسس ديمقراطية وتشاركية.
وأبرزت الهيئات أن هذا المسار الترافعي ارتكز على إعداد مذكرات وبلاغات موجهة إلى الجهات المعنية، إلى جانب عقد سلسلة من اللقاءات التواصلية مع مؤسسات دستورية وسياسية ونقابية وحقوقية، قصد التنبيه إلى ما اعتبرته اختلالات دستورية وقانونية شابت النص المعروض. كما أشارت في هذا السياق إلى أن عدداً من هذه الملاحظات تم تأكيده من خلال الآراء الاستشارية الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وسجلت الهيئات المهنية بإيجاب الترافع الذي قامت به مكونات المعارضة البرلمانية داخل المؤسستين التشريعيتين، معتبرة أن هذا الترافع سعى، من منظور سياسي وتشريعي، إلى المساهمة في تجويد النص القانوني بما يخدم المصلحة العامة، ويحافظ على مكانة قطاع الصحافة والنشر باعتباره قطاعاً حيوياً واستراتيجياً. كما عبّرت عن تقديرها لموقف حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي الداعم لمطالبها، ولاصطفافه إلى جانبها دفاعاً عن مبدأ التنظيم الذاتي وضمان استقلاليته.

من جهته، أكد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، خلال مداخلته بحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي، تثمين الحزب للمبادرة الحوارية التي أطلقتها الهيئات النقابية والمهنية، مذكّراً بموقف الحزب الرافض لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة منذ مراحله الأولى، بالنظر لما يتضمنه، حسب تقديره، من مقتضيات تتعارض مع أحكام الدستور، ومع القوانين المؤطرة للقطاع، فضلاً عن الالتزامات الدولية للمملكة في مجال الحقوق والحريات.

وشدد المتحدث ذاته على أن تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية يعكس توجهاً تشريعياً يثير مخاوف مهنية وحقوقية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تقتضي تعزيز البناء الديمقراطي، وربط الإصلاحات التشريعية بمنهجية تشاركية فعلية تستحضر انتظارات الجسم الصحافي والإعلامي، المهنية والاجتماعية.
وفي ختام اللقاء، جدد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي دعم الحزب المتواصل للهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، مؤكداً أهمية تنسيق الجهود وتلاقي النضالات بين مختلف الفاعلين، من أجل الوصول إلى إطار قانوني يكرس مبادئ التنظيم الذاتي المستقل والديمقراطي، ويضمن توازناً في التمثيلية بين مختلف مكونات الجسم الصحافي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.