ربحنا معركة القفطان… لكن معركة الاقتصاد ما تزال معلقة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

نجح المغرب في ترسيخ القفطان المغربي كرمز سيادي ثابت، بعدما تحول إلى عنصر من عناصر القوة الناعمة للمملكة، وإلى علامة ثقافية متفردة فرضت حضورها على المستويين الإقليمي والدولي.

وقد جاء هذا النجاح نتيجة تعبئة جماعية واعية، اعتمدت على حماية الهوية وإبرازها، وعلى تقديم القفطان باعتباره منتجا تاريخيا خاضعا للمقارنة والتقييم، قبل أن يتمكن من تثبيت مكانته ضمن الصناعات الثقافية المغربية.

وفي مقابل هذا الانتصار الرمزي، ما تزال معركة الاقتصاد الوطني، خصوصا في مجالات الإنتاج داخل الجهات، تشهد تراجعا أو بطئا لافتا. فعدد من الفاعلين الاقتصاديين يواصلون الاشتغال في نطاق محدود، يتسم بتفادي التوسع، والاعتماد على أرباح دون استثمار، وغياب دينامية التراكم، ما يفضي إلى اقتصاد يكتفي بالحفاظ على استمراريته دون قدرة حقيقية على النمو أو التحول البنيوي.

الاختلاف الجوهري بين التجربتين يكمن في عنصر الثقة. فالقفطان انتصر لأنه قدم بثقة إلى العالم، وخضع لمعايير الجودة والمنافسة الدولية، وتم الدفاع عنه باعتباره قيمة مضافة للهوية المغربية. أما على المستوى الاقتصادي، فما تزال قطاعات واسعة تظهر تحفظا أمام الشفافية، وتتعامل مع المنافسة بوصفها تهديدا بدل أن تراها رافعة للتحول، وهو ما يعكس خللا في آليات اشتغال المنظومة الإنتاجية.

إن الدول التي تطمح إلى بناء نفوذ دائم لا تكتفي بحماية رموزها الثقافية، بل تعمل بالتوازي على تطوير منظومات اقتصادية قادرة على الاستمرار خارج الامتيازات الظرفية، وعلى إنتاج القيمة داخل الأسواق المحلية والدولية. فبينما تمنح الهوية عمقا تاريخيا وشرعية رمزية، يمنح الاقتصاد القدرة الفعلية على التأثير وصناعة المستقبل.

لقد ربحنا معركة القفطان لأننا اخترنا وضعه في الواجهة، وواجهنا به الاختبار العالمي. وما تزال معركة الاقتصاد معلقة لأن جزءا مهما من الفاعلين يفضلون العمل في الظل، ويقدمون الاستقرار الآني على الرؤية بعيدة المدى، ويرجئون لحظة الانتقال من اقتصاد قائم على البقاء إلى اقتصاد قائم على التوسع والإبداع.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.