توصلت جريدة تحقيقـ24 بمحضر لقاء تواصلي انعقد بتاريخ 27 دجنبر 2025، جمع عددا من فعاليات المجتمع المدني بكل من جماعتي سيدي بيبي وأيت اعميرة بإقليم اشتوكة أيت باها، وذلك استجابة للدعوة التي وجهتها جمعية أكال للدفاع عن أراضي الأجداد وجمعية الأصالة للدفاع عن مكتسبات أراضي الأجداد. وقد خصص هذا اللقاء لتدارس وضعية ما يعرف بأراضي الأجداد، في ظل ما يصفه المشاركون بإضفاء صبغة “الأراضي السلالية” عليها استنادا إلى نصوص قانونية تعود إلى فترة الاحتلال، إلى جانب بحث سبل التنسيق الجماعي للترافع حول هذا الملف.
وحسب ما ورد في محضر اللقاء، فقد تم تقديم عرض تاريخي وقانوني أبرز أن هذه الأراضي كانت في حيازة مالكيها ملكية كاملة منذ اقتنائها سنة 1103 هجرية، الموافق لـ1691 ميلادية، من طرف ممثلي أجداد أبناء المنطقة، وذلك بموجب وثيقة سلطانية رسمية صادرة عن سلطان البلاد آنذاك. وأكد العرض أن الملكية كانت واضحة المعالم، من حيث تحديد الملاك والحدود والمساحات وطرق التصرف، وأن هذه الوضعية استمرت دون تغيير عبر أجيال متعاقبة من خلال التفويتات المختلفة، بعوض أو بدونه، مع احتفاظ الساكنة بحقوقها الكاملة في هذه الأراضي.

وأشار المحضر إلى أن جزءا مهما من هذه الأملاك أصبح مشغولا ببنايات سكنية ومنشآت مختلفة، منها ما يعود إلى فترات قديمة وخضع للترميم عبر الزمن، ومنها ما شيد حديثا بناء على رخص قانونية، وتم ربطه بمختلف البنيات التحتية والخدمات الأساسية في إطار مساطر ووثائق إدارية رسمية، وهو ما يعكس، وفق المتدخلين، استمرارية الاستغلال والتصرف القانوني للساكنة في هذه الأراضي.
كما تطرق اللقاء إلى مختلف المراحل والمساطر التي تم سلكها، وفق المحضر، من أجل انتزاع ملكية هذه الأراضي من مالكيها الأصليين، عبر تصنيفها كأراضٍ سلالية وتحفيظها استنادا إلى وثائق ومساطر اعتبرها المشاركون غير مؤسسة قانونا، وهي وضعية امتدت، حسب المعطيات المعروضة، لأكثر من 73 سنة. وقد تم خلال النقاش التعبير عن رفض هذا التوجه، والتأكيد على أن مسألة تمليك هذه الأراضي للجماعة السلالية تعد، في نظر الفعاليات المشاركة، أمراً مرفوضا ولا يستند إلى أساس قانوني سليم.
وعقب فتح باب النقاش، خلصت الفعاليات المدنية المشاركة، بإجماعها، إلى اعتبار ملكية الساكنة لأراضي أجدادها ملكية كاملة وثابتة لا تقبل النقاش أو التراجع، مع التأكيد على الالتزام الجماعي بالدفاع عن هذا الحق. وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على الشروع في خطوات ترافعية وقانونية، تشمل رفع تظلم إلى الديوان الملكي، ومراسلة كل من رئيس الحكومة والأمين العام للحكومة ورئيس البرلمان، إلى جانب إعداد عريضة ضد مرسوم المصادقة على عملية التحديد الإداري التي ظلت عالقة خلال الفترة الممتدة من سنة 1945 إلى سنة 2018.
كما تقرر، وفق محضر اللقاء، توجيه رسالة توضيحية إلى وزير الداخلية مع طلب عقد لقاء رسمي، وطلب لقاءات مماثلة مع والي جهة سوس ماسة وعامل إقليم اشتوكة أيت باها، إضافة إلى مراسلة رئيسي الجماعتين المعنيتين قصد إدراج ملف أراضي الأجداد، وما يسمى بأراضي الجموع، ضمن جدول أعمال إحدى دورات المجلسين الجماعيين. وأكد المجتمعون في ختام اللقاء على ضرورة تحديد جدولة زمنية قريبة لتنزيل هذه الخطوات، في أفق تنسيق جماعي يروم الدفاع عن الحقوق التاريخية والقانونية للساكنة، وفق ما ورد في محضر اللقاء الذي توصلت به جريدة تحقيقـ24.