مرشح الاستقلال بتيزنيت.. متى ينتهي الصمت ويبدأ الخطاب؟

سمية الكربة سمية الكربة

منذ الإعلان عن تزكية حزب الاستقلال لمرشحه بإقليم تيزنيت لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تترقب الأوساط المحلية خروج المرشح إلى الفضاء العمومي، ليس فقط للتعريف بترشحه، وإنما لتقديم تصوره السياسي، وشرح الأولويات التي يعتزم الدفاع عنها في حال نيله ثقة الناخبين.

فالناخب بإقليم تيزنيت لا ينتظر مجرد اسم في لائحة المرشحين، وإنما يريد الاستماع إلى خطاب سياسي واضح، والتعرف على رؤية المرشح للقضايا التنموية والاجتماعية والاقتصادية التي تشغل ساكنة الإقليم، ومدى قدرته على تحويل هذه الملفات إلى قضايا قابلة للدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع يفرضه منطق التنافس الديمقراطي: لماذا طال هذا الصمت، رغم مرور مدة على الإعلان عن التزكية؟ وهل يستعد المرشح للخروج قريبا أمام المواطنين لتقديم نفسه وبرنامجه ومواقفه، أم أن الحضور السياسي والتواصلي سيظل محدودا؟

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ظل طبيعة المسؤولية البرلمانية، التي تتطلب من ممثل الأمة امتلاك القدرة على التواصل والإقناع والترافع، إلى جانب الإلمام بالقضايا التشريعية والاقتصادية والاجتماعية التي ترتبط بمصالح المواطنين.

وتستحضر ساكنة الإقليم، في هذا الإطار، المقولة المنسوبة إلى الفيلسوف سقراط: «تكلم حتى أراك»؛ وهي عبارة تختزل، في السياق السياسي، أهمية الخطاب في الكشف عن مستوى التفكير وقدرة الفاعل السياسي على تشخيص الإشكالات وتحديد الأولويات والدفاع عن مواقفه بالحجة والمعطيات.

غير أن النقاش لا يتوقف عند المرشح الحالي، بل يمتد أيضا إلى تجربة حزب الاستقلال السابقة بإقليم تيزنيت. فقد سبق لناخبي الإقليم أن منحوا أصواتهم لمرشحة الحزب خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، قبل أن يطرح غيابها عن المشهد السياسي والتواصلي المحلي، بحسب عدد من المتابعين، تساؤلات حول حصيلة التجربة وأسباب اختفائها لولاية كاملة.

وتظل هذه النقطة بحاجة إلى توضيح رسمي ودقيق من الجهات المعنية، تفاديا لأي تأويلات أو استنتاجات غير مؤسسة. فالناخب الذي يمنح صوته لمرشح أو مرشحة من حقه أن يعرف حصيلة التمثيلية التي اختارها، وأن يطلع على طبيعة العمل البرلماني والتواصلي الذي تم القيام به خلال الولاية.

ومن هنا يطرح بعض المتابعين سؤالاً آخر: هل سيقدم حزب الاستقلال بإقليم تيزنيت تجربة سياسية وتواصلية مختلفة هذه المرة، أم أن الناخبين سيواجهون السيناريو نفسه؟

ولا يعني طرح هذا السؤال إصدار حكم مسبق على المرشح الحالي، ولا التشكيك في مؤهلاته، وإنما يعكس حاجة طبيعية إلى الوضوح في مرحلة تسبق استحقاقا انتخابيا مهما.

فالبرنامج الانتخابي والخطاب السياسي والحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين كلها عناصر تساعد الناخب على بناء موقفه واتخاذ اختياره على أساس المعطيات، وليس على أساس الانطباع أو الانتماء الحزبي وحده.

كما أن المرشح الذي يسعى إلى تمثيل إقليم بأكمله داخل البرلمان مطالب، قبل طلب ثقة الناخبين، بأن يقدم نفسه إليهم، وأن يشرح مشروعه، وأن يحدد الملفات التي يعتبرها أولوية، وأن يوضح كيف يعتزم الدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية.

وفي انتظار خروج مرشح حزب الاستقلال إلى المواطنين، تظل أسئلة ساكنة إقليم تيزنيت قائمة: ما برنامجه؟ ما أولوياته؟ ما رؤيته لمستقبل الإقليم؟ وكيف سيضمن التواصل مع الناخبين والدفاع عن قضاياهم؟ وهل يمتلك خطابا سياسيا يرقى إلى مستوى المسؤولية البرلمانية؟

أسئلة مشروعة، والإجابة عنها لا تحتاج إلى بيانات مقتضبة أو رسائل انتخابية عامة، وإنما إلى خطاب واضح ومباشر، يضع الناخب أمام مشروع سياسي قابل للنقاش والتقييم.

وفي نهاية المطاف، تبقى الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع، غير أن الطريق إليها يمر أولا عبر إقناع المواطنين. وفي الديمقراطية، لا يكفي أن يعلن عن المرشح؛ بل ينبغي أن يتحدث، ويشرح، ويناقش، ويقدم حصيلته ورؤيته، حتى يتمكن المواطن من أن يعرف من يطلب صوته، وماذا سيحمل معه إلى قبة البرلمان.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.