ملف “صفقة الممرضين بأكادير” يسلط الضوء على هشاشة التأطير المهني للتمريض.

تحقيقـ24 تحقيقـ24

مدير النشر: يونس سركوح

أعاد ملف ما بات يعرف بـ“صفقة الممرضين بأكادير” إلى واجهة النقاش العمومي إشكالية التأطير المهني لمهنة التمريض، في سياق وطني يتسم بتزايد الضغط على المنظومة الصحية وتنامي الحاجة إلى موارد بشرية مؤهلة ومؤطرة قانونيا. ويكشف هذا الملف، وفق متتبعين للشأن الصحي، عن اختلالات بنيوية مرتبطة بغياب إطار تنظيمي مهني قوي، قادر على ضبط الممارسة وحماية المهنة من التجاوزات.
وفي تصريح لجريدة تحقيقـ24، اعتبر أيت تهرى يونس، عضو المجلس الوطني لـ النقابة المستقلة للممرضين، أن هذا النوع من الصفقات يبرز بشكل جلي هشاشة منظومة التأطير المهني للتمريض، في ظل غياب هيئة وطنية مستقلة تضطلع بدور التنظيم والمراقبة. وأوضح أن المهنة، رغم مركزيتها داخل النظام الصحي، ما تزال تعاني من فراغ مؤسساتي يفتح المجال أمام التباس في الصلاحيات والمهام، ويضعف آليات التتبع والمساءلة.
وأشار المتحدث إلى أن مهنة التمريض تشكل إحدى الدعائم الأساسية للرعاية الصحية المباشرة، ما يجعل أي اختلال في تنظيمها أو في شروط ممارستها خطرا محتملا على جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى. واعتبر أن غياب سجل مهني وطني مضبوط، يشرف عليه إطار مهني مستقل، يحد من القدرة على التحقق من كفاءة الممارسين وصفاتهم القانونية، ويزيد من مخاطر الممارسة غير المؤطرة.
وفي هذا السياق، أكد أيت تهرى يونس أن إحداث هيئة وطنية للممرضين وتقنيي الصحة والقابلات من شأنه أن يشكل مدخلا مؤسساتيا لمعالجة هذه الإشكالات، عبر وضع معايير واضحة للولوج إلى المهنة، وضبط شروط الممارسة، والسهر على احترام أخلاقياتها. كما أشار إلى أن الهيئة يمكن أن تلعب دورا محوريا في مواكبة السياسات العمومية ذات الصلة بالموارد البشرية الصحية، وضمان انسجامها مع متطلبات الجودة والسلامة.
ويرى فاعلون مهنيون أن ملف “صفقة الممرضين بأكادير” لا ينبغي التعامل معه كحالة معزولة، بل كمؤشر على اختلال أعمق يهم تدبير الموارد البشرية التمريضية على الصعيد الوطني. فاستمرار العمل في غياب إطار تنظيمي مهني متكامل، يضيف هؤلاء، من شأنه أن يكرس نوعا من الهشاشة المؤسساتية، ويؤثر سلبا على الثقة في المنظومة الصحية.
وخلاصة القول، يبرز هذا الملف الحاجة الملحة إلى تسريع إخراج الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة والقابلات إلى حيز الوجود، باعتبارها آلية قانونية ومؤسساتية لضمان حكامة أفضل للمهنة، وحماية حقوق الممارسين، وصون حق المواطنين في خدمات صحية آمنة وذات جودة.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.