دافع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن موقع حزبه في المعارضة، رافضاً الانتقادات التي تصفه بـ“حزب الهضرة”، ومؤكداً أن الدور المعارض، وفق تصوره، يقوم على التعبير عن المواقف واقتراح البدائل وممارسة الرقابة داخل المؤسسات.
وجاءت تصريحات لشكر خلال تجمع خطابي بالرباط، اليوم الأحد، حيث وجه انتقادات إلى الأحزاب المشكلة للحكومة، معتبراً أن حضورها السياسي يكون قوياً خلال الاستحقاقات الانتخابية، بينما يتراجع، حسب رأيه، عند مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالمواطنين، خاصة الصحة والبطالة والقدرة الشرائية.
وقال لشكر إن التأثير في الحياة السياسية يقتضي، من وجهة نظره، التعبير عن المواقف بشأن القضايا التي تهم المواطنين، منتقداً ما وصفه بـ“التغول الحكومي”، ومعتبراً أن تدبير الملفات الوطنية الكبرى ينبغي أن يتيح إشراك مختلف الأحزاب والقوى السياسية.
وفي معرض دفاعه عن أداء الاتحاد الاشتراكي، استحضر لشكر عدداً من المبادرات والمواقف التي قال إن الحزب تبناها داخل المؤسسة البرلمانية، من بينها قضايا مرتبطة بالمحكمة الدستورية، والمجلس الوطني للصحافة، وقانون الاستثمار، إضافة إلى ملتمس الرقابة.
وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي بادر إلى إطلاق ملتمس الرقابة قبل نهاية نصف الولاية الحكومية، مشيراً إلى أن الحزب فتح نقاشاً مع مختلف مكونات المعارضة من أجل توسيع المشاركة في هذه المبادرة.
كما رفض لشكر ما اعتبره محاولات لنسب بعض المبادرات السياسية إلى أطراف دون أخرى، مؤكداً أن قيادة المعارضة، حسب تصوره، لا تتحدد فقط من خلال المواقف التي يتم التعبير عنها خلال الجلسات البرلمانية، وإنما من خلال العمل المؤسساتي والمبادرات السياسية المستمرة.
وتطرق الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى الانتقادات التي ربطت مبادرة ملتمس الرقابة بوجود تفاهمات مع الأغلبية، رافضاً هذه التأويلات، ومعتبراً أن النقاش السياسي ينبغي أن يستند إلى المواقف والمبادرات المعلنة.
وفي جانب آخر من كلمته، تطرق لشكر إلى الجدل المرتبط بمعاشات الوزراء، مستحضراً تجربته الشخصية، وقال إنه كان بإمكانه الاستفادة من معاش الوزراء منذ سنوات، لكنه لم يستفد منه، مطالباً في المقابل بالكشف عن الوزراء الذين تنازلوا عن هذه المعاشات.
كما انتقد ما وصفه باستمرار التشكيك والتغليط في الحياة السياسية، داعياً، وفق ما جاء في كلمته، إلى اعتماد نقاش سياسي قائم على المعطيات والمواقف بدل الاتهامات المتبادلة.
وتناول لشكر أيضاً موضوع المناظرات الانتخابية، معتبراً أن الغاية منها ينبغي أن تتمثل في تمكين الناخبين من الاطلاع على برامج وتوجهات مختلف القوى السياسية، ومقارنة مواقفها واختياراتها.
كما أثار ظاهرة الترحال السياسي، مستحضراً مسار أحد السياسيين الذي قال إنه انتقل بين عدد من التنظيمات السياسية والشبابية قبل أن ينتقد الظاهرة لاحقاً، في سياق حديثه عن التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي.
وفي المقابل، شدد لشكر على ارتباطه التاريخي بالاتحاد الاشتراكي، مستحضراً نشأته في عدد من أحياء الرباط، ومؤكداً أن هذه الأحياء ساهمت في تكوين عدد من المسؤولين والموظفين والفاعلين السياسيين.
واختتم لشكر كلمته بالتأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي، من موقعه في المعارضة، يدافع عن بناء دولة قوية وعادلة ومتضامنة، ومجتمع حداثي يقوم على التضامن واحترام المؤسسات وسيادة القانون.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي وانتخابي يتسم بتصاعد النقاش بين مختلف المكونات الحزبية حول أداء الحكومة، وأدوار المعارضة، وطبيعة الممارسة السياسية، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.