موازين.. تبعمرانت: إصلاح المجتمع يبدأ من المرأة والفن يعاني من ثقافة “الباراشيت” والفوضى الرقمية

يونس سركوح يونس سركوح

أكدت الفنانة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت، خلال الندوة الصحافية المنظمة على هامش مهرجان موازين، أن النهوض بالمجتمع يظل رهيناً بتحسين وضعية المرأة وتمكينها من أداء أدوارها داخل الأسرة والمجتمع، معتبرة أن المرأة تشكل الأساس الحقيقي لبناء الأجيال وصناعة المستقبل.

وأوضحت تبعمرانت أن أي مشروع للإصلاح الاجتماعي لا يمكن أن يحقق أهدافه ما لم يتم احترام حقوق المرأة داخل الأسرة، وخاصة الأم التي تضطلع بمهمة التربية والتنشئة، مشيرة إلى أن جودة تكوين الأجيال المقبلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمكانة التي تحظى بها المرأة داخل محيطها الأسري والاجتماعي.

وفي حديثها عن المجتمع الأمازيغي التقليدي، استحضرت الفنانة مجموعة من القيم التي كانت تؤطر العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والقرية، من قبيل الاحترام المتبادل والتضامن الجماعي وتقاسم مسؤولية التربية، معتبرة أن الأسرة الأمازيغية شكلت على امتداد عقود “مدرسة للحياة” ساهمت في ترسيخ قيم المسؤولية والتعايش.

كما عبرت عن أسفها لما وصفته بتراجع بعض مظاهر التواصل الإنساني المباشر لصالح العلاقات الافتراضية، معتبرة أن التحولات الرقمية غيرت الكثير من أنماط التواصل والتفاعل داخل المجتمع.

وفي الشق الثقافي والفني، انتقدت تبعمرانت ما أسمته بـ”ثقافة الباراشيت”، في إشارة إلى وصول بعض الأسماء إلى دائرة الشهرة دون المرور بمراحل التكوين والتدرج الفني، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي يحتاج إلى التعلم والتجربة والتراكم المعرفي.

واستحضرت في هذا السياق أسماء فنية بارزة من قبيل الحاج محمد الدمسيري وعموري مبارك وحسن أرسموك، إلى جانب مجموعتي ناس الغيوان وإزنزارن، معتبرة أن هذه التجارب الفنية الكبيرة كانت ثمرة مسارات طويلة من التعلم والتكوين والاحتكاك بالميدان.

وأضافت أن الفضاء الرقمي أتاح فرصاً واسعة للانتشار، لكنه في المقابل أفرز حالة من الفوضى أثرت على معايير الجودة في عدد من المجالات، من بينها الفن والإعلام والثقافة، داعية إلى إعادة الاعتبار للتكوين والتأطير باعتبارهما شرطين أساسيين لإنتاج أعمال ذات قيمة واستمرارية.

وفي ما يتعلق بالأغنية الأمازيغية، شددت تبعمرانت على أهمية الحفاظ عليها باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لصون اللغة والثقافة الأمازيغيتين، مشيرة إلى أن تراجع استعمال اللغة الأمازيغية داخل بعض المدن يجعل من الأغنية أداة مهمة للحفاظ على هذا الموروث ونقله إلى الأجيال الصاعدة.

وختمت مداخلتها بالتأكيد على ضرورة توفير مزيد من الدعم والإنتاج والتحديث للأغنية الأمازيغية، بما يسمح لها بمواكبة التحولات الفنية العالمية دون التفريط في خصوصيتها الثقافية وهويتها الأصيلة.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.