2300 قتيل سنوياً من مستعملي الدراجات النارية

سمية الكربة سمية الكربة

أثار رقم “أزيد من 2300 قتيل سنوياً” في صفوف مستعملي الدراجات النارية بالمغرب قلقاً واسعاً، وُصف بـ”المخيف” و”الخطير” على لسان وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، وذلك خلال افتتاح الندوة الدولية حول البحث العلمي في مجال السلامة الطرقية، المنظمة من طرف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومنظمة الصحة العالمية.

الندوة، التي تحمل شعار “مستعملو الدراجات النارية بين إدراك المخاطر والسلوك”، تتزامن مع تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية (18 فبراير)، وتهدف إلى وضع البحث العلمي في صلب النقاش العمومي لتطوير سياسات فعالة قائمة على المعطيات الدقيقة.

أرقام مقلقة وتطورات سلبية

وكشف الوزير، استناداً إلى المعطيات النهائية لسنة 2025، أن مستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات يمثلون نحو 45 في المائة من مجموع قتلى حوادث السير، مشيراً إلى أن عدد الوفيات في صفوفهم ارتفع بنسبة 63 في المائة بين سنتي 2015 و2024، في مقابل انخفاض بنسبة 27.5 في المائة لدى باقي الفئات (باستثناء الراجلين).

وأكد قيوح أن هذا الوضع يستدعي إعادة توجيه التدخلات العمومية نحو هذه الفئة الأكثر عرضة للمخاطر، عبر تحسين شروط السلامة وتعزيز الوعي بالمخاطر السلوكية.

البحث العلمي ركيزة أساسية

من جهته، أبرز ناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن مفهوم السلامة الطرقية تطور من مقاربة وصفية وإحصائية إلى تخصص علمي متعدد الأبعاد يدمج الهندسة والطب وعلم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد، وصولاً إلى علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن المقاربة الحديثة المعروفة بـ”النظام الآمن” تقوم على الاعتراف بحتمية الخطأ البشري، والعمل على تصميم منظومة نقل تقلل من تبعاته، وهو توجه عززته منظمات دولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، باعتبار السلامة الطرقية رهاناً للصحة العامة والتنمية المستدامة.

وشدد بولعجول على أن العامل البشري يظل المحدد الرئيسي في معادلة السلامة، مبرزاً تأثير السرعة المفرطة، والقيادة تحت تأثير الكحول أو المواد المؤثرة عقلياً، وعدم احترام وسائل الحماية، واستعمال الهاتف المحمول أثناء السياقة، إضافة إلى الانحيازات المعرفية والتمثلات الثقافية.

نحو استراتيجية جديدة 2026-2030

وفي سياق الآفاق المستقبلية، أعلن وزير النقل عن استكمال الدراسة التقييمية للمرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية (2017-2026)، والشروع في إعداد مخطط عمل للفترة 2026-2030 وفق مقاربة تشاركية.

كما أكد بولعجول أن تعزيز البحث العلمي يشكل محوراً استراتيجياً منذ 2011، مستحضراً الاتفاقية الموقعة سنة 2015 بين الوزارة والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، والتي أفضت إلى إنتاج علمي شمل مقالات دولية وبراءات اختراع وأطروحات دكتوراه.

وأعلن المسؤول ذاته عن توسيع الشراكات لتشمل مؤسسات جامعية كبرى، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والجامعة الأورومتوسطية بفاس، وجامعة القاضي عياض بمراكش، في أفق تعزيز البحث التطبيقي الموجه لدعم القرار العمومي.

وتسعى هذه الدينامية إلى إرساء تعاون مؤسساتي مستدام للفترة 2026-2030، بما يضمن خفض عدد الضحايا وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية، عبر تكامل المعرفة العلمية وصناعة القرار.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.