محمد مسير أبغور
وصل مشروع تقنين القنب الهندي إلى طريق مسدود بعد تملص الشركات المتعاقدة من أداء مستحقات الفلاحين والتعاونيات عن محصول سنة 2024، في ظل غياب تدخل حازم من الوكالة الوطنية للإشراف على هذا القطاع لحماية حقوق المزارعين.
وأكد رئيس إحدى التعاونيات الكبرى بالإقليم، في اتصال مع تحقيق24، أن جميع الاتفاقيات المبرمة بين التعاونيات والشركات وصلت إلى مرحلة الانهيار بسبب عدم التزام الشركات بأداء مستحقات الفلاحين عن عملهم وزراعتهم على مدى سنتين، مما أدخلهم في أزمة مالية خانقة تهدد بتفجر احتجاجات ومظاهرات خلال الأسابيع المقبلة للمطالبة بحقوقهم في منتوجاتهم الزراعية.

ويُعد هذا المشروع المنقذ الوحيد للمناطق المشمولة بالتقنين، التابعة لأقاليم تاونات والحسيمة وشفشاون، والذي أُنشئت لأجله وكالة وطنية يرأسها العامل محمد الكروج، باعتبارها الجهة الضامنة لتنفيذ المشروع وتأطيره من مرحلة الزراعة والإنتاج إلى مرحلة التصدير، خاصة للاستعمالات الطبية والدوائية.
ويرى متتبعون لهذا الملف أن فشل المشروع سيكون ضربة موجعة لآلاف المزارعين بهذه الأقاليم، وقد يدفع عدداً منهم إلى العودة لزراعة القنب الهندي بشكل غير قانوني، بما في ذلك أصناف مثل “تريكيتة”، “خردالة” و“الباكستانية”، التي كانت تاريخياً مصدر رزقهم الوحيد في ظل غياب برامج تنموية حقيقية بهذه المناطق، وترك السكان عرضة للهجرة والهشاشة والفقر.

وقد رافق إنشاء الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي اختلالات خطيرة منذ بدايته، حيث تمت إزالة مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، والتي أشرفت عليها وزارة الفلاحة ضمن مخطط المغرب الأخضر. وتم اقتلاع هكتارات عديدة بإقليم شفشاون تحديداً، في قرى نائية بعيدة عن أعين السلطات، المكلفة بمنح الشواهد الإدارية الضرورية للحصول على تراخيص الوكالة.
وتبين وفق مصادر محلية أن مستفيدين من هذه الرخص هم موظفون وأعوان سلطة، حصلوا عليها بأسماء زوجاتهم وأقاربهم، في حين تم إقصاء ملاّك حقيقيين لأراضٍ ورثوها عن آبائهم وأجدادهم. كما استغل بعض المستفيدين رخص الوكالة للاستمرار في أنشطة زراعية غير قانونية، بل وإنشاء سدود كبرى لتجميع المياه لري مزارعهم، بينما تُترك قرى بأكملها تواجه العطش وشح المياه الناتج عن سنوات الجفاف.

إن فشل هذا المشروع ستكون له انعكاسات خطيرة على ثقة الفلاحين في الدولة، بعدما راهنوا على الوكالة باعتبارها ضمانة لمنتوجاتهم وجهودهم، وتخلّوا لأجل ذلك عن أشجار مثمرة كانت في بداية عطائها. ووجد المزارعون أنفسهم اليوم تحت رحمة شركات كبرى، يتحكم بعضها في مصير آلاف المواطنين الذين لا يملكون إلا أراضيهم وعرق جبينهم لضمان لقمة عيش تحفظ كرامتهم وتقيهم الفقر والهشاشة.