ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، يطل فيلم “الست” كأحد أبرز الأعمال التي أثارت اهتمام النقاد والجمهور هذا العام. لا يعود ذلك فقط لكونه يتناول سيرة أيقونة الطرب العربي أم كلثوم، الاسم الراسخ في الوجدان الجمعي، بل لأن الفنانة المصرية منى زكي قررت خوض واحدة من أكثر المغامرات الفنية جرأة في مسيرتها، عبر الاقتراب من شخصية تحيط بها هالة من القداسة والمحبة وعمق الذاكرة.
بابتسامتها الهادئة ونبرة تجمع بين الصراحة والتوتر الإنساني، تتحدث منى زكي عن الدور الذي تعتبره الأصعب في حياتها الفنية. بين ضغط مسؤولية تجسيد رمز عربي استثنائي، ورهبة الوقوف أمام تاريخ يمتد لسنوات طويلة، وتوقعات جمهور لا يقبل إلا بالكمال حين يتعلق الأمر بـ”الست”، تنكشف كواليس فيلم يسعى إلى تقديم أم كلثوم كما لم ترها السينما من قبل: امرأة بكل ما حملته من قوة وهشاشة، من ضعف وصلابة، ومن إنسانية سبقت نجوميتها.
الفيلم لا يكتفي باستعادة الأسطورة، بل يحاول أن ينزع عنها غبار التوقعات المثالية، ليقدم شخصية عاشت صراعًا بين الموهبة والالتزام، وبين حضورها الطاغي وحساسيتها الداخلية، في رؤية سينمائية جريئة تعيد قراءة رمز عربي خالد بعيون معاصرة.