“البجيدي” يفجر بلاغا ناريا يهز الحكومة ويرفض التطبيع ويضع التعليم والمحاماة على صفيح ساخن

تحقيقـ24 تحقيقـ24

يونس سركوح 

أصدر حزب العدالة والتنمية، عبر أمانته العامة، بلاغاً سياسياً مطولاً عقب اجتماعها العادي المنعقد يوم السبت 20 رجب 1447هـ الموافق لـ10 يناير 2026، برئاسة النائب الأول للأمين العام الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي، قبل أن يلتحق الأمين العام الأستاذ عبد الإله ابن كيران بالاجتماع ويتولى رئاسته.
واستهلت الأمانة العامة البلاغ بالدعاء لجلالة الملك محمد السادس بالشفاء العاجل، عقب البلاغ الرسمي الصادر عن طبيبه الشخصي، مؤكدة تضرعها إلى الله عز وجل أن يمنّ على جلالته بموفور الصحة والعافية وأن يبارك في عمره ويعينه على أداء مهامه.
وأوضح البلاغ أن الاجتماع تضمن الاستماع إلى عروض حول المستجدات السياسية الدولية والوطنية، والعمل الحكومي والبرلماني، والشأن التنظيمي الداخلي للحزب، إضافة إلى أنشطة شبيبة العدالة والتنمية ومنظمة نساء العدالة والتنمية، وتقدم أشغال لجنة إعداد البرنامج الانتخابي استعداداً للانتخابات التشريعية لهذه السنة. كما استمعت الأمانة العامة في ختام الاجتماع إلى عرض توجيهي للأمين العام ركز على مستلزمات المرجعية الإسلامية والدعوة إلى تقوية الجبهة الداخلية وتوحيد صف الأمة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات المتنامية.
وسجلت الأمانة العامة أنها صادقت خلال الاجتماع على مشروع مذكرة تتعلق باختصاصات ومهام اللجان السياسية واللجان الوظيفية المركزية للحزب، كما وافقت على تعديلات النظام المالي في أفق عرضها على المجلس الوطني خلال دورته العادية المرتقب انعقادها بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة يومي 14 و15 فبراير 2026.
وعلى المستوى الدولي والإقليمي، عبر الحزب عن قلقه من تطورات وصفها بالخطيرة والمقلقة، مشيراً إلى ما اعتبره انتهاكاً لأسس النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وإلى مخاطر زرع الفرقة وتسعير الصراعات داخل عدد من البلدان العربية والإسلامية. كما خص البلاغ الوضع في فلسطين بحديث مطول، متوقفاً عند استمرار أعمال القتل والحصار وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وما يرافق ذلك من تعطيل لمسار الانتقال إلى المرحلة التالية من التهدئة.
وفي الشأن الوطني، عبّرت الأمانة العامة عن ابتهاجها بالتساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها المملكة خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أنها تحمل مؤشرات خير وبركة، ومتمنية أن تنعكس إيجاباً على البلاد والعباد وأن تساهم في إنعاش الموارد المائية والقطاع الفلاحي.
وفي ما يتعلق بالتظاهرة الرياضية القارية المرتبطة بكأس أمم إفريقيا لكرة القدم، حيّت الأمانة العامة الأداء الذي قدمه المنتخب الوطني، مثمنة جهود السلطات المعنية في التنظيم والتأمين والتدبير وحسن الاستقبال. وفي المقابل، سجلت بأسف بعض الانزلاقات المحدودة التي اعتبرت أنها تسعى إلى تحويل المنافسة الرياضية من فضاء للتعارف والتواصل الثقافي إلى مناسبة لإذكاء النزاعات وإثارة الضغائن، خاصة بين الشعبين المغربي والجزائري، منبهة إلى ضرورة الحفاظ على الروح الرياضية وتغليب قيم الأخوة وحسن الجوار.
ومن أبرز ما تضمنه البلاغ انتقاد طريقة تدبير الحكومة لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، إذ اعتبر الحزب أن تمريره داخل المجلس الحكومي تم دون مراعاة لحصيلة الحوار مع ممثلي المحامين، ودون اكتراث بمواقف الهيئات المهنية، وفي سياق يتسم بتزايد الاحتقان داخل قطاع وصفه البلاغ بالحيوي، بما قد ينعكس على مرفق العدالة وعلى حقوق المتقاضين. وأكدت الأمانة العامة رفضها لما اعتبرته تراجعات تمس حقوق الدفاع، مشددة على أن أي إصلاح لمهنة المحاماة ينبغي أن يتم في احترام استقلالية المهنة وحصانة المحامي أثناء مزاولة مهامه، بما يكفل للمواطنين حقهم الدستوري في المحاكمة العادلة والدفاع عن الحقوق والمصالح التي يحميها القانون.
وفي السياق ذاته، نوهت الأمانة العامة باليوم الدراسي الذي نظمته المجموعة النيابية للحزب حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، داعية الحكومة إلى الإنصات للملاحظات والاقتراحات المهنية، وتمتيع العدول بكامل الحقوق اللازمة لمزاولة مهامهم على أساس الإنصاف والتكافؤ والمساواة وعدم التمييز في مجال التوثيق، مع التأكيد على أهمية دورهم كشريك أصيل في مرفق العدالة.
كما توقف البلاغ عند ما وصفه بارتباك وتعثر ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، معتبراً أن استقالة رئيس اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج بعد سنتين دون نتائج ملموسة تعكس أزمة في تدبير القطاع وتعطيل مسار الإصلاح. وحمّل الحزب الحكومة مسؤولية التراجع عن مكتسبات الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار للتربية والتكوين، خاصة في ما يتعلق بالتناوب اللغوي، مشيراً إلى أن تنزيله يتم بطريقة خاطئة ومخالفة للقانون، وأن ذلك ساهم في ضعف جودة التعلمات وتراجع ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية وارتفاع مؤشرات الهدر المدرسي المرتبط بالتعثر اللغوي، داعياً إلى العودة الفورية إلى تطبيق الإصلاح كما تم التوافق عليه وبما ينسجم مع مقتضيات القانون الإطار.
وعلاقة بملف العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، جدد حزب العدالة والتنمية رفضه الثابت للتطبيع، على خلفية ما تم تداوله حول “خطة العمل المشتركة 2026”، وفي ظل ما اعتبره استمراراً للانتهاكات في فلسطين من قتل واستهداف للمدنيين وتجويع وعرقلة للإغاثة. كما دعا إلى مقاومة كل أشكال الاختراق التي قد تمس النسيج الوطني، وحث أعضاء الحزب والمتعاطفين معه وعموم المغاربة على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إلى جانب تكثيف الدعم الإغاثي والإنساني لفائدة غزة والمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وعلى المستوى الدولي، جددت الأمانة العامة رفضها لأي اعتداء على سيادة الدول ورموزها تحت أي ذريعة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تفتح الباب أمام الفوضى وتقوض الاستقرار وتسبب المعاناة للشعوب، كما تؤدي إلى إضعاف الدول والتحكم في مقدراتها وخيراتها، محذرة من أن منطق القوة بدل الاحتكام إلى الشرعية الدولية من شأنه تهديد مكتسبات الإنسانية في حماية السيادة وحقوق الشعوب وطموحات الأجيال الشابة في عالم يسوده الأمن والسلام.
وفي ما يتعلق بفنزويلا، أكد الحزب أنه يستنكر ما وصفه بانتهاك صارخ لسيادة هذا البلد واعتداء على رموزه واختطاف رئيسه وزوجته، مع التذكير باستنكاره لموقف فنزويلا من قضية الوحدة الترابية للمغرب، معتبراً أن الخلاف السياسي لا يبرر انتهاك القوانين الدولية أو المساس بسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.
واختتم الحزب بلاغه بالتأكيد على ضرورة استحضار مبادئ الأخوة وحسن الجوار واحترام السيادة ووحدة الدول، وتغليب منطق التعاون والتآزر وتفعيل المؤسسات العربية والإسلامية من أجل صيانة وحدة الدول وتماسك الشعوب ومواجهة مشاريع التقسيم والتجزئة، مع التنويه بجهود الدولة السورية الناشئة لتأمين الاستقرار ووحدة البلاد، واستنكار ما اعتبره استباحة للأراضي السورية ومساعي لإثارة الفتنة بين مكونات الشعب السوري.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.