“تالحورت” .. نزاع عقاري بطاطا يفتح ملف البناء العشوائي بإسافن ومطالب لعامل الإقليم بفتح تحقيق عاجل

تحقيقـ24 تحقيقـ24

توصلت جريدة تحقيقـ24 بمعطيات ووثائق تفيد بتطور نزاع عائلي ذي طابع عقاري حول منزل قديم يسمى “تالحورت”، كائن بدوار أمالو – اداوتنست، التابع لقيادة إسافن بإقليم طاطا، وذلك في سياق شكايات متتابعة تتحدث عن محاولات متكررة لوضع اليد على العقار واستغلال غياب إحدى الأطراف بسبب وضعها الصحي، وما رافق ذلك من حديث عن محاولة مباشرة أشغال داخل المنزل دون وضوح في سندها القانوني أو الإداري.

وبحسب ما اطلعت عليه تحقيقـ24 من وثائق، فإن المشتكية تعاني من مرض بالقلب وتخضع للعلاج بإحدى المؤسسات الاستشفائية بمدينة سلا، وهو ما جعل زوجها يتولى متابعة الملف نيابة عنها، مستندا إلى وثيقة وكالة تخول له الترافع وتمثيلها لدى مختلف الإدارات والمحاكم، في حدود الدفاع عن حقها دون التفويت أو البيع أو الرهن.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن النزاع لم يكن وليد اللحظة، بل عرف محطات متتالية بين السلطات المحلية والإقليمية والنيابة العامة، حيث تم توجيه شكاية إلى السلطات المحلية بتاريخ 26 دجنبر 2023، تتعلق بما وصف بالهجوم على بقعة مرتبطة بالعقار، قبل أن يتطور الأمر إلى شكاية أخرى موجهة إلى السلطات الإقليمية بتاريخ 05 فبراير 2024، تتحدث عن محاولة إنجاز أشغال داخل المنزل القديم موضوع النزاع، مع المطالبة بإصدار أمر استعجالي لوقف أي تدخل مادي في العقار إلى حين سلوك المساطر القانونية المحددة.

وفي الجانب القضائي، تفيد الوثائق التي توصلت بها الجريدة أن الملف ارتبط بمحاضر رسمية، من بينها المحضر رقم 253/32/01/2024، ومحاضر للدرك الملكي تحمل أرقاما مرجعية، ضمنها 285/32/01/2024 و307 بتاريخ 24 مارس 2024، كما تم تقديم طلب لإخراج شكاية من الحفظ واستكمال البحث، إلى جانب طلب آخر مؤرخ في 05 ماي 2025 يرمي إلى إضافة وثائق طبية وفواتير علاج إلى ملف الشكاية، من أجل تدعيم المعطيات المتعلقة بوضع المشتكية الصحي وما تعتبره الأسرة أحد أسباب هشاشة وضعها الاجتماعي في مواجهة النزاع، خاصة في ظل استمرار التوتر حول العقار موضوع الخلاف.

ومن خلال اطلاع جريدة تحقيقـ24 على رسم الإراثة، تبين أن والد المشتكية (م.و) قد توفي بتاريخ 30/05/2016، وأن الإراثة أحاطت بورثته الشرعيين من زوجته المرحومة (خ.ب) التي توفيت قبله، ومن ضمنهم المشتكية (م.و)، حيث بلغ عدد الورثة أربعة (04)، وهم: ثلاث (03) بنات وذكر واحد، وذلك كما هو مسجل في سجل التركات رقم 10 بتاريخ 10/12/2021، مع وجود شهود من أبناء الدوار يدلون بمعطيات تؤكد ارتباط النزاع بسياق الإرث والحيازة وما يرافقه من تعقيدات ميدانية في مثل هذه الحالات.

وإذ تتابع الجريدة هذا الملف في حدوده المهنية، فإن ما يثير الانتباه في مثل هذه القضايا ليس فقط جوهر النزاع حول أصل الملكية أو الحيازة، بل أيضا ما قد ينجم عن أي تدخل مادي في العقارات المتنازع بشأنها، من قبيل الهدم أو البناء أو الإصلاح، خارج الضوابط القانونية وبدون ترخيص واضح. ذلك أن التساهل مع أشغال من هذا النوع، متى كانت مرتبطة بعقار محل نزاع، يفتح الباب أمام فرض الأمر الواقع، ويحول الخلاف من نزاع حقوقي قابل للحسم إلى وضع ميداني معقد قد يصعب تداركه لاحقا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقار قديم أو بناية قابلة للانهيار أو بأشغال تستهدف تغيير معالم المكان وإعادة رسم حدوده على الأرض.

ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن البناء أو الهدم في عقار موضوع نزاع ينبغي أن يظل محكوما بالصرامة القانونية، لأن منطق الإدارة يفرض التحقق الدقيق من الوضعية العقارية والقانونية قبل منح أي ترخيص، كما أن الواقع العملي يجعل من المتعذر من الناحية الموضوعية أن يحصل أحد أطراف النزاع على ترخيص بالإصلاح أو البناء أو الهدم ما دام الخلاف قائما ولم يحسم بمقرر قضائي نهائي أو بوثائق قطعية غير قابلة للطعن. وهو ما يجعل أي تدخل مادي في هذا السياق محل تساؤلات، ويستدعي إعمال مبدأ الحيطة لمنع تضارب المصالح أو استغلال الثغرات الإدارية.

ومن جهة أخرى، أفادت مصادر متفرقة لجريدة تحقيقـ24 أن مطالب تتزايد محليا من أجل تدخل عاجل للسيد عامل صاحب الجلالة على إقليم طاطا، وفتح تحقيق إداري وميداني في ما وصفته المصادر بـ“اشتباه تورط عون سلطة” في التستر أو التساهل والمشاركة في ممارسات مرتبطة بـالبناء العشوائي والبناء بدون ترخيص، مع التشديد على ضرورة الكشف عن الحقائق وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية المناسبة وفق ما يقتضيه القانون، وبما يحفظ هيبة الدولة ويصون حقوق المواطنين ويمنع أي انزلاق قد يؤدي إلى تفاقم النزاعات داخل النسيج المحلي.

وبحسب التصريحات ذاتها، فإن هذه المطالب تأتي في سياق أوسع تشير فيه المصادر إلى ما تعتبره “تفشيا للبناء غير المرخص” بعدد من النقط التابعة لمنطقة إسافن، الأمر الذي يستدعي تشديد المراقبة وتفعيل مساطر الزجر في حق المخالفين، خصوصا حين يتعلق الأمر بمناطق تعرف هشاشة عمرانية أو توسعا غير منظم، أو حين تتقاطع مسألة البناء مع نزاعات عقارية قائمة، بما يجعل خطر فرض الأمر الواقع أكثر حضورا وتأثيرا على الاستقرار الاجتماعي.

وانطلاقا من هذا المعطى، فإن مسؤولية السلطات المحلية والإدارية تظل محورية في عدم التساهل مع أي أشغال بناء أو هدم أو ترميم، والتعامل مع هذه الحالات بمنطق الوقاية القانونية وحماية السلم الاجتماعي، عبر التحقق الصارم من الوثائق والوضعيات القانونية قبل أي تدخل، وتفعيل آليات المراقبة الميدانية، مع إحالة المخالفات على الجهات المختصة كلما اقتضت الضرورة، بما يضمن احترام القانون وحماية الحقوق المشروعة إلى حين صدور قرارات قضائية نهائية، ويحول دون اتساع دائرة النزاع وتحوله إلى توتر دائم داخل المجال القروي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.