تواجه منطقة أمحاميد الغزلان، ذات المؤهلات السياحية والبيئية الفريدة على الصعيد الوطني، جملة من الإكراهات البنيوية والقانونية التي انعكست سلباً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، خاصة الفئات المهنية المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقطاع السياحي.
وفي هذا السياق، صاغت فعاليات محلية ومهنية ملفاً مطلبياً اجتماعياً يروم دق ناقوس الخطر بشأن ما تعيشه المنطقة من اختلالات، والدعوة إلى حلول عملية ومستدامة تحترم خصوصية المجال الصحراوي، وتضمن كرامة الساكنة وتنمية متوازنة للمنطقة.

وأكد العربي بالا، مرشد سياحي بالمنطقة، في تصريح خاص لجريدة تحقيقـ24، أن من بين أبرز مطالب الساكنة رفع جميع القيود المفروضة على النشاط السياحي، لاسيما الرحلات عبر الجمال، باعتبارها نشاطاً تقليدياً متجذراً ومصدراً أساسياً للدخل، مع التشديد على ضرورة تنظيمه في إطار قانوني يحترم البيئة ويضمن استمراريته.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث أن الملف المطلبي يدعو إلى فتح تحقيق شفاف حول الطريق التي تم شقها بين زاوية واد المحاصر و”أم لعك”، مع ترتيب المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت أي اختلالات أو تجاوزات قانونية.
وأشار العربي بالا إلى أن من بين النقاط الجوهرية المطروحة كذلك، ضرورة تحويل مسار الطريق الإقليمية الرابطة بين تاكونيت وسيدي عبد النبي وربطها بالطريق الوطنية رقم 9، تفادياً لعزل أمحاميد الغزلان عن محيطها الجغرافي والاقتصادي، وما يترتب عن ذلك من آثار سلبية على الاستثمار والتنمية المحلية.
وشدد المصدر ذاته على أهمية التطبيق الصارم للمعايير القانونية المتعلقة باستغلال أراضي الجموع، خصوصاً من طرف غير ذوي الحقوق، حمايةً للحقوق الجماعية ومنعاً لكل أشكال الاستغلال غير المشروع.
وفي ما يخص التنمية البشرية، أبرز المرشد السياحي أن الساكنة تطالب بإحداث فروع للتكوين المهني متخصصة في المجال السياحي، تشمل التكوين في اللغات والمهن الفندقية، قصد تمكين شباب المنطقة من فرص الشغل وتعزيز قابليتهم للاندماج المهني.
ويرتبط ذلك، حسب التصريح نفسه، بالحاجة الملحّة إلى تحسين وتطوير البنية التحتية الأساسية، بما يشجع الاستثمار السياحي ويساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق دينامية تنموية حقيقية.
كما لفت العربي بالا إلى أن الملف المطلبي يلحّ على إيجاد حل جذري ومستدام لمعضلة النفايات، نظراً لانعكاساتها الخطيرة على البيئة والصحة العامة، وتأثيرها المباشر على جاذبية أمحاميد الغزلان كوجهة سياحية صحراوية.
وفي الإطار البيئي ذاته، دعت الساكنة إلى تحديد مسارات واضحة لسباقات السيارات والدراجات النارية، للحد من الأضرار التي تلحق بالمجال الطبيعي وبالحياة اليومية للسكان.
ومن بين النقاط المثيرة للانتباه، أشار المتحدث إلى المطالبة بفتح تحقيق في هوية الشخص الذي يُقدَّم على أنه يتحدث باسم إدارة المياه والغابات، والمتهم بابتزاز أصحاب المخيمات السياحية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت هذه الممارسات.
كما شدد الملف على ضرورة تبسيط المساطر القانونية والإدارية أمام المستثمرين من أبناء المنطقة، بما يساهم في تشجيع الاستثمار المحلي بدل عرقلته، ويعزز مبدأ العدالة المجالية.
وفي بعده التنظيمي والحقوقي، طالب المهنيون بتمكينهم من حق الانخراط في مختلف الهيئات والجمعيات الإقليمية المعنية بالقطاع السياحي، ضماناً للتمثيلية والاختيار الديمقراطي لممثليهم.
واختُتمت المطالب بالدعوة إلى إيجاد صيغة توافقية لفائدة أصحاب السيارات رباعية الدفع، تمكّنهم من ممارسة نشاطهم السياحي المشروع باعتباره مصدر رزقهم الوحيد، في إطار منظم ومتوازن يحترم القانون والبيئة.
وفي هذا السياق الاحتجاجي، شهدت أمحاميد الغزلان، يوم الجمعة 23 يناير 2026، تنظيم وقفة سلمية شاركت فيها ساكنة المنطقة، للتعبير عن رفضها لما وصفته بالوضع المقلق الذي يعيشه القطاع السياحي المحلي، في ظل قرارات اعتُبرت أحادية وتفتقر إلى المقاربة التشاركية.
وأكد العربي بالا أن هذه الخطوة جاءت للتنبيه إلى اختلالات عميقة في تدبير الشأن السياحي، تمس مبادئ الحكامة الجيدة والعدالة المجالية، وتهدد مورد رزق أساسي لعدد كبير من الأسر.
وشدد المحتجون، في تصريحات متفرقة، على أن تحركهم لا يندرج ضمن مطالب فئوية ضيقة، بل هو دفاع عن الكرامة والحق في تنمية عادلة، مع التشبث بالنضال السلمي كخيار حضاري.
وفي ختام الوقفة، جدّدت ساكنة أمحاميد الغزلان عزمها على مواصلة الأشكال النضالية السلمية، مع الاستعداد لتصعيد حازم ومسؤول في حال استمرار تجاهل مطالبها المشروعة، رافعة شعار: «وما ضاع حق وراءه مطالب».