المجتمع والتغيير بين القبول والمقاومة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

يعد التغيير ظاهرة ملازمة لمسار تطور المجتمعات البشرية اذ لا يمكن لاي مجتمع كيفما كان ان يبقى ثابتا امام التحولات الاقتصادية والتكنولوجيا والثقافية والسياسية التي يشهدها العالم غير ان العلاقة بين المجتمع والتغيير تظل علاقة معقدة تتراوح بين القبول والتكييف من جهة والرفض والمقاومة من جهة اخرى.

يرى البعض ان المجتمعات بطبيعتها تميل الى الاستقرار وتتعامل بحذر من اي تغيير قد يمس منظومة القيم والعادات الراسخة فالعادات الاجتماعبة والتقاليد وانماط التفكيرالموروثة تشكل عنصرا امان نفسي وجماعي ما يجعل التغيير السريع مصدر قلق او تهديد محتمل للهوية الجماعية.

لكن في المقابل يرى اخرون ان المجتمع لا يمكن ان يستمر دون القدرة على التجدد فالتغيير هو ما يسمح بتجاوز الازمات وتحسين ظروف العيش ومواكبة العصر

ويعتبرون ان جل الديانات تؤمن وتدعو الى ضرورة التغيير وقبوله وخير دليل على ذلك قوله تعالى ان الله لا يغير قوما حتى يغيروا ما بانفسهم.

ويعتبرون المجتمعات التي تنجح في استيعاب التغيير غالبا ما تكون قادرة على اعادة تغيير قيمتها لا التخلي عنها بما يتبائم مع الواقع الجديد

كما ان قبول التغير لا يكون موحدا داخل المجتمع الواحد اذ يختلف باختلاف الاجيال والمستويات التعليمية والبيئات الاجتماعية فبينما يرى الشياب في التغيير تحقيق الذات قد ينظر اليه اخرون كتهديد للنظام الاجتماعي القائم هذا الاختلاف لا يعني الانقسام بقدر ما يعكس دينامية اجتماعية طبيعية.

يبرز تساؤل اساسي في هذا السياق

هل التغيير يفرض على المجتمع من الخارج ؟ام ينبع من داخله؟

وهل المجتمع يقبل التغيير عندما يخدم مصلحته ويرفضه عندما يصطدم بمعتقداته ومصالح؟

في الختام يمكن القول ان المجتمع لا ياخد موقفا واحد من التغيير بل يعيش حالة تفاعل مستمر معه فهو يقاوم ما لا يفهمه ويتبنى ما يراه ضروريا ويعيد تشكيل ما يتوافق مع رؤيته للمستقبل.

بقلم: مولاي عبد الرحمان الادريسي

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.