انعقد، اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026، بمقر عمالة إقليم زاكورة، اجتماع خُصص لتتبع التدابير الرامية إلى إعداد اتفاقية شراكة بين مختلف المتدخلين، بهدف بلورة برنامج شامل ومندمج لإعادة هيكلة الواحات، في إطار الجهود المبذولة لتعزيز المنظومة الواحية ودعم البنية السياحية بالإقليم.
ويأتي هذا اللقاء، الذي ترأسه عامل الإقليم، في سياق التحديات المتزايدة التي تعرفها الواحات خلال السنوات الأخيرة، نتيجة توالي مواسم الجفاف، واستنزاف الموارد المائية، وتفاقم الإكراهات البيئية والاجتماعية، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة على الأوضاع الاقتصادية للساكنة المحلية.
وخصص الاجتماع لتدارس المعطيات المرتبطة بالمنظومة الواحية، والوقوف على حصيلة عمل اللجان الميدانية المكلفة بإعداد برنامج عملي لإعادة الهيكلة، قائم على مبدأ الالتقائية بين تدخلات مختلف الفاعلين، مع العمل على بلورة اتفاقية شراكة تؤطر تنزيل المشاريع المبرمجة بشكل فعال ومستدام.
وخلال اللقاء، الذي حضره ممثلو المصالح اللاممركزة والمؤسسات المعنية والمنتخبون، تم تقديم عرض مفصل حول المراحل المنجزة، لا سيما ما يتعلق بجمع المعطيات الميدانية وإعداد بطائق المشاريع الخاصة بالمواقع النموذجية المختارة، وفق معايير ترتكز على درجة تدهور الواحة، وهشاشة الساكنة، وقابلية التدخل وضمان استدامته.
وشملت المواقع المبرمجة برسم سنة 2026 واحة مزكيطة بجماعة تنسيفت (حوالي 360 هكتارا)، وواحة ترنات بجماعة ترنات (حوالي 360 هكتارا)، وواحة كتاوة بجماعة تاغونيت (حوالي 320 هكتارا)، على أن يتم توسيع البرنامج ليشمل واحات أخرى بالإقليم خلال السنوات المقبلة، بمعدل يقارب 1500 هكتار سنويا.
وأكد المشاركون أن اتفاقية الشراكة المرتقب توقيعها، والتي رُصد لها غلاف مالي يناهز 700 مليون درهم، ستشكل إطارا مرجعيا لتنسيق تدخلات الشركاء، وذلك تزامنا مع تنظيم الملتقى الوطني الأول للواحات بزاكورة، المزمع عقده ابتداء من 9 أبريل 2026. كما تم عرض النتائج الأولية للتشخيص المتعلق بالاستغلاليات الفلاحية، ووضعية نخيل التمر، والموارد المائية، والثروة الحيوانية، إضافة إلى أبرز الإكراهات التي تواجه المنظومة الواحية.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تعبئة مختلف الشركاء وتسريع وتيرة إعداد البرنامج وبلورة اتفاقية الشراكة، مع ضمان الالتقائية في تنفيذ المشاريع، بما يعزز صمود المنظومة الواحية ويدعم جاذبية الإقليم سياحيا، ويسهم في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للساكنة.
محمد مسير أبغور