مخاوف بيئية بعد ظاهرة “المطر الأسود” في طهران

سمية الكربة سمية الكربة

بدأت آثار بيئية مقلقة للحرب الدائرة في إيران بالظهور مع تصاعد الضربات التي تستهدف منشآت النفط والبنية التحتية للطاقة، وسط تحذيرات من أن التلوث الناتج قد يستمر لعقود ويهدد صحة ملايين السكان، وفق ما أوردته وكالة بلومبرغ.

وشهدت العاصمة طهران في الثامن من مارس ظاهرة غير مألوفة تمثلت في ما وصفه السكان بـ“المطر الأسود”، بعد حرائق واسعة اندلعت في مستودعات ومصافي نفط عقب ضربات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اختلاط الدخان الكثيف بالسحب الممطرة.

وأشار الباحث نجات رحماني، أستاذ الهندسة الكيميائية وهندسة النفط في جامعة برادفورد البريطانية، إلى أن المشهد يعيد إلى الأذهان الحرائق الضخمة في حقول النفط الكويتية خلال حرب الخليج الأولى، التي خلفت تلوثاً واسعاً امتد إلى دول المنطقة.

ويرى خبراء أن الوضع الحالي قد يكون أكثر خطورة، لأن مصادر التلوث هذه المرة تقع بالقرب من تجمعات سكانية كبيرة، إذ يبلغ عدد سكان المنطقة الحضرية لطهران نحو 18.5 مليون نسمة.

وقد رصد مرصد الصراعات والبيئة، وهو منظمة بحثية مقرها بريطانيا، أكثر من 300 حادثة خلال الأسابيع الأولى من الحرب تنطوي على مخاطر بيئية محتملة، نتيجة إطلاق معادن ثقيلة ومواد سامة إلى الهواء والتربة والمياه بفعل القصف والانفجارات.

كما حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال سقوط أمطار حمضية قد تسبب أضراراً صحية، خصوصاً للجهاز التنفسي والجلد، وهي مخاطر قد تؤثر بشكل أكبر على الأطفال والنساء الحوامل.

ويؤكد خبراء أن تنظيف المناطق الملوثة سيكون عملية معقدة وطويلة قد تستغرق سنوات، في حين يصعب حالياً تحديد حجم الأضرار بدقة بسبب انقطاع الاتصالات داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية.

ويرى محللون أن استمرار استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، التي تضم بعض أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، قد يؤدي إلى موجة تلوث أوسع ذات آثار بيئية وصحية طويلة الأمد.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.