النقل المدرسي على حافة التوقف… أزمة المحروقات تربك جمعيات وتهدد تمدرس الآلاف

تحقيقـ24 تحقيقـ24

تواجه جمعيات النقل المدرسي بالمغرب وضعية مقلقة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، ما يضع هذا المرفق الاجتماعي الحيوي أمام تحديات متزايدة تهدد استمراريته، خاصة في المناطق القروية والنائية. وتجد هذه الجمعيات نفسها اليوم أمام معادلة صعبة، تجمع بين الحفاظ على الطابع الاجتماعي لخدماتها، من خلال تسعيرات تراعي القدرة الشرائية للأسر، وبين الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل.
وتشمل هذه التكاليف مصاريف المحروقات التي تشكل العبء الأكبر، إلى جانب نفقات الصيانة الدورية، والتأمين، وأجور السائقين والمرافقين، وهو ما يزيد من الضغط على ميزانيات الجمعيات التي تعتمد في الغالب على موارد محدودة ودعم غير منتظم.
وفي هذا السياق، يطرح فاعلون جمعويون تساؤلات ملحّة حول أسباب إقصاء جمعيات النقل المدرسي من برامج الدعم العمومي الموجهة لقطاع النقل، رغم الدور المحوري الذي تضطلع به في محاربة الهدر المدرسي، وضمان ولوج التلاميذ، خاصة بالعالم القروي، إلى المؤسسات التعليمية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع عدداً من الجمعيات إلى تقليص خدماتها أو التوقف بشكل نهائي، ما سينعكس سلباً على نسب التمدرس، ويزيد من معاناة الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على النقل المدرسي لضمان حق أبنائها في التعليم.
وأمام هذه التحديات، تتعالى الأصوات المطالبة بإيجاد حلول عاجلة تضمن استمرارية هذا المرفق، من خلال إدماج جمعيات النقل المدرسي ضمن برامج الدعم العمومي، وتوفير تحفيزات مالية ولوجستيكية، إلى جانب تشجيع الشراكات بين الجماعات الترابية والقطاع الجمعوي.
ويؤكد متتبعون أن الحفاظ على استمرارية النقل المدرسي لا يقتصر على كونه خدمة اجتماعية، بل يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تكافؤ الفرص في التعليم، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من مختلف المتدخلين لتفادي تداعيات قد تمس بشكل مباشر مستقبل التلاميذ والتلميذات، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.