صادق مجلس جامعة ابن زهر، خلال دورته المنعقدة يوم 24 أبريل الجاري، على مشروع هيكلي يروم إعادة تنظيم العرض الجامعي بمدينة تارودانت، وذلك من خلال تقسيم الكلية متعددة التخصصات إلى ثلاث مؤسسات جامعية مستقلة، ابتداء من الموسم الجامعي المقبل.
ويشمل هذا التقسيم إحداث كل من كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وكلية الاقتصاد والتدبير، إضافة إلى كلية العلوم التطبيقية، في خطوة تروم تعزيز التخصص الأكاديمي وتحسين جودة التكوين والبحث العلمي، بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها التعليم العالي على الصعيدين الوطني والدولي.
ويأتي هذا القرار تتويجا للمجهودات المتواصلة التي بذلها أطر وأساتذة الكلية متعددة التخصصات بتارودانت، الذين ساهموا، على مدى سنوات، في ترسيخ عرض بيداغوجي متنوع وتحقيق إشعاع أكاديمي متنام، رغم التحديات المرتبطة بطبيعة المؤسسات متعددة التخصصات. كما يسجل في هذا السياق الدور المحوري الذي اضطلع به عميد الكلية، الذي راكم تجارب إدارية وأكاديمية وازنة، وأسهم في تأطير هذا المسار التطويري وتعزيز موقع المؤسسة داخل محيطها الجامعي والجهوي.
ولم يكن هذا المسار ليتحقق دون الانخراط الفعلي للطلبة، الذين شكلوا محور العملية التعليمية ورافعة أساسية لدينامية المؤسسة، من خلال تفاعلهم الإيجابي مع مختلف التكوينات والأنشطة العلمية والثقافية، بما ساهم في إغناء الحياة الجامعية وترسيخ ثقافة المبادرة والابتكار داخل الكلية.
وينتظر أن يساهم هذا التحول المؤسساتي في تطوير حكامة التدبير الجامعي، من خلال تمكين كل مؤسسة من بلورة مشروعها البيداغوجي والعلمي بشكل مستقل، مع تعزيز قابلية التكوينات الجامعية للاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، خاصة في ظل التوجه نحو تنويع المسارات الدراسية وتحديث المضامين العلمية.
كما يعكس هذا القرار توجها استراتيجيا لدى الجامعة نحو توسيع العرض الجامعي وتقريبه من الطلبة، خصوصا في الأقاليم التي تعرف نموا ديمغرافيا متزايدا، بما ينسجم مع السياسات العمومية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم العالي.
ويرى متابعون أن هذا التقسيم من شأنه إرساء دينامية أكاديمية جديدة بمديــنة تارودانت، عبر تعزيز البحث العلمي متعدد التخصصات، وتحفيز الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، بما يكرس دور الجامعة كرافعة للتنمية الترابية.
في المقابل، تظل رهانات التنزيل الفعلي لهذا المشروع مرتبطة بتوفير الموارد البشرية والبنيات التحتية اللازمة، وكذا ضمان التنسيق بين المؤسسات المستحدثة، بما يكفل تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الإصلاح الهيكلي.