احتضنت فعاليات الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب، اليوم السبت بالرباط، ندوة فكرية حول موضوع “صراع السرديات وصناعة الرأي العام”، بمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين، الذين ناقشوا أبعاد السردية باعتبارها أداة للتأثير وبناء المعنى داخل الفضاء الإعلامي والرقمي.
وتطرقت الندوة إلى مفهوم السردية بوصفها بناء رمزيا للواقع يمنح الأحداث دلالاتها، ويؤثر في تشكيل الرأي العام، من خلال تنازع التأويلات حول الوقائع والهويات والتاريخ، بما يجعلها أداة لإنتاج الشرعية أو نزعها.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والناقد سعيد بنكراد أن مفهوم “السردية” برز بقوة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي كوسيلة جديدة للتواصل والإقناع، تقوم على الحكي بدل المفاهيم المجردة، بهدف التأثير في الانفعالات الإنسانية وتوجيه المتلقي.
وأوضح بنكراد أن الوقائع ليست معطيات خاما أو جاهزة، بل يتم بناؤها انطلاقا من زوايا نظر متعددة، ما يجعل الحدث الواحد قابلا لسرديات مختلفة بحسب الخلفيات والرؤى المتحكمة في عملية التأويل.
كما توقف المتدخل عند مفهوم “السرد القصصي” أو “Storytelling”، باعتباره فنا للحكي يعتمد على تقديم وضعيات إنسانية ومحكيات قادرة على استمالة الجمهور، أكثر من الاكتفاء بعرض الحقائق المجردة، مشيرا إلى أن الإشهار الحديث لا يبيع المنتجات فقط، بل يسوق معاني مرتبطة بالرفاه والسعادة والطمأنينة.
من جهته، أبرز الكاتب والباحث الإعلامي عبد الوهاب الرامي أن صراع السرديات أصبح في أحيان كثيرة أكثر تأثيرا من صراع الوقائع نفسها، خصوصا حين تكون السرديات محمولة بخلفيات إيديولوجية أو سياسية.
وأشار الرامي إلى أن وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورا مركزيا في ترسيخ مفهوم السردية داخل الفضاء العمومي، باعتبارها آلية لتوجيه المواقف وصناعة التصورات، وليس فقط لنقل الأخبار والأحداث.
وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي يعرف مشاركة مئات العارضين والمفكرين والكتاب من المغرب وخارجه، في إطار نقاشات فكرية وثقافية تواكب التحولات الراهنة في مجالات الإعلام والمعرفة والثقافة.