في زمنٍ أصبحت فيه بعض التجارب الفنية تبنى على الصورة أكثر من الجوهر، يبرز بين الحين والآخر من يجرؤ على إعادة طرح الأسئلة الحقيقية حول معنى الفن، وحول مفهوم “المجموعة” داخل الأغنية الأمازيغية.
ومن بين الأصوات التي أثارت هذا النقاش مؤخرا، الفنان والممثل والكاتب الأمازيغي إبراهيم الحنوضي، الذي تحدث بجرأة ووضوح عن واقع بعض المجموعات الغنائية الأمازيغية، معتبرا أن عددا منها لم يعد يستحق صفة “مجموعة” بالمعنى الفني الحقيقي.
لقد ارتبط مفهوم المجموعة، في الذاكرة الفنية الأمازيغية، بروح الجماعة وتقاسم الأداء وتعدد الأصوات والحضور الجماعي المتناغم فوق الخشبة. وكانت المجموعة مشروعاً فنياً متكاملاً، لكل فرد فيه دوره وصوته وقيمته الفنية، ولذلك استطاعت تلك التجارب الخالدة أن تصنع مكانتها في وجدان الجمهور.
أما اليوم، فقد أصبحت بعض المجموعات لا تختلف كثيراً عن فنان فردي تحيط به أسماء أو وجوه ثانوية، دون حضور حقيقي لباقي الأعضاء في الأداء أو الإبداع. وتحول الجميع إلى مجرد خلفية لصوت واحد يحتكر الغناء والظهور والقرار الفني، بينما يبقى اسم المجموعة مجرد واجهة تسويقية لا تعكس حقيقة العمل الجماعي.
حديث إبراهيم الحنوضي لم يكن مجرد انتقاد عابر، بل بدا دفاعاً صريحاً عن روح الفن الأمازيغي الذي تأسس تاريخياً على الجماعة والتكامل والانسجام. فالفن الجماعي لا يُقاس بعدد الواقفين فوق المنصة، بل بمدى حضورهم الفني الحقيقي داخل العمل.
والمؤسف أن هذا التحول لم يؤثر فقط على الشكل، بل مسّ هوية الأغنية الأمازيغية نفسها، التي كانت دائماً مدرسة في العمل الجماعي وتقاسم الإبداع. فحين يغيب مفهوم الجماعة عن “المجموعة”، يصبح الاسم بلا معنى، وتتحول التجربة إلى مشروع فردي متنكر في لباس جماعي.
إن الفن الأمازيغي اليوم لا يحتاج فقط إلى أصوات جميلة، بل يحتاج أيضاً إلى صدق فني يعيد الاعتبار لقيمة العمل الجماعي، ويحافظ على روح المجموعات الحقيقية التي صنعت مجد هذا الفن لعقود طويلة.
✍️ مولاي عيد الرحمان الإدريسي