قيادي في «البام»: موقف لقجع من «الفراقشية» كان معروفا داخل الحكومة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

دخل قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة على خط الجدل الذي أثارته التصريحات الأخيرة لفوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بشأن ملف «الفراقشية» ودعم استيراد المواشي، مؤكداً أن موقف لقجع من هذا الملف كان معروفاً داخل الحكومة.

وأوضح المصدر، في تصريحات صحافية، أن تصريحات لقجع خلال لقاء تواصلي مع قيادات وأطر ومناضلي الحزب بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، ينبغي قراءتها باعتبارها صادرة عن مسؤول كان حاضراً في تدبير الشأن الحكومي خلال الولاية الحالية.

وجاءت تصريحات لقجع في سياق حديثه عن ارتفاع أسعار اللحوم وتداعياتها على الأسر المغربية، حيث وصف من قال إنهم حولوا فرحة العيد إلى حالة من القلق والانشغال بسبب غلاء اللحوم بـ«الإرهابيين الحقيقيين»، في إشارة إلى المتسببين، وفق تعبيره، في الوضع المرتبط بأسعار اللحوم.

وأثارت هذه التصريحات نقاشاً حول موقع لقجع من السياسات الحكومية المرتبطة بدعم استيراد المواشي، خصوصاً في ما يتعلق بالاعتمادات المالية المخصصة للمستوردين والإعفاءات الجمركية، وهو الملف الذي شكل أحد أبرز مواضيع النقاش والانتقاد خلال الولاية الحكومية الحالية.

وقال القيادي في «البام» إن تصريحات لقجع لا تشكل، من وجهة نظره، مصدر حرج للحزب، باعتبار أن رئاسة الحكومة ووزارتي الاقتصاد والمالية والفلاحة والصيد البحري كانت ضمن القطاعات التي يدبرها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي.

وأضاف أن لقجع، باعتباره وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، اشتغل داخل منظومة حكومية يقودها حزب آخر، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة توافقه مع جميع الخيارات الحكومية.

وأوضح المصدر أن لقجع سبق أن عبّر في مناسبات مختلفة عن ملاحظاته بشأن منظومة الدعم الموجهة إلى المواشي، معتبراً أنها لم تحقق الأثر المنتظر منها، خاصة في ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي السياق ذاته، أشار القيادي إلى أن المسؤولين الحكوميين قد يختلفون في تقييم بعض السياسات والقرارات، دون أن يعني ذلك بالضرورة خروجهم عن الالتزام بالعمل الحكومي المشترك، موضحاً أن مواقف لقجع بشأن ملف دعم المواشي كانت، وفق المصدر، معروفة لدى أعضاء الحكومة خلال مناقشة هذا الملف.

وبخصوص إمكانية ترتيب مسؤولية سياسية عن التصريحات الأخيرة، أو فتح نقاش مؤسساتي حول منظومة الدعم، أوضح القيادي أن لقجع ليس رئيساً للحكومة، وإنما وزير منتدب مكلف بالميزانية، وأن تدبير هذه الأخيرة يتم في إطار برنامج حكومي صادق عليه البرلمان.

وأكد المصدر أن قضية القدرة الشرائية تهم جميع المغاربة، مشيراً إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، رغم وجوده ضمن الأغلبية الحكومية، سبق أن سجل تحفظات وملاحظات بشأن عدد من السياسات، سواء داخل الحكومة أو ضمن هيئة الأغلبية، دون أن تفضي هذه الخلافات إلى تغيير في موقع الحزب داخل الائتلاف.

كما استحضر القيادي تصريحات سابقة لفاطمة الزهراء المنصوري بشأن عدم التحالف مستقبلاً مع حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أنها تعكس، بحسب تقديره، حجم التوترات والاختلافات داخل الأغلبية الحكومية.

وأوضح أن هذه الخلافات كانت، رغم حدتها، تُدار في إطار ميثاق الأغلبية، إضافة إلى مراعاة الاستقرار المؤسساتي وعدم اتخاذ مواقف من شأنها تعطيل المؤسسات المنبثقة عن نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021.

وفي رده على مقارنة الوضع الحالي بخروج حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية من حكومات سابقة، اعتبر القيادي أن «السياقات تختلف»، وأن الظرفية السياسية والمؤسساتية الحالية لها خصوصياتها، لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود خلافات كبيرة بين حزب الأصالة والمعاصرة والحزب الذي يقود الحكومة، خصوصاً حول قضايا تتعلق بتضارب المصالح والقدرة الشرائية للمغاربة.

وتعيد تصريحات القيادي في «البام» النقاش إلى طبيعة التوازنات داخل الأغلبية الحكومية، وحدود الاختلاف بين مكوناتها، في ظل استمرار الجدل حول تدبير ملف دعم استيراد المواشي وتأثيره على أسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.