تحقيق 24 | متابعة
لا تزال تداعيات قضية طنجة–أصيلة المرتبطة بالانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 متواصلة، في ظل فتح تحقيق قضائي بشأن وقائع مرتبطة بأوراق التصويت داخل عدد من مكاتب الاقتراع بمدينة طنجة، وهي القضية التي أثارت اهتماماً واسعاً على المستويين المحلي والوطني.
وبالتوازي مع المسار القضائي، أعلنت وزارة الداخلية إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة طنجة، قصد البحث والتحري في الخروقات التي شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت، والاطلاع على مختلف المعطيات والظروف المرتبطة بالوقائع.
وأكدت الوزارة أن نتائج الأبحاث التي ستجريها اللجنة ستحدد الإجراءات والتدابير الإدارية اللازمة، فضلاً عن ترتيب المسؤوليات القانونية وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث.
القضية بدأت يوم الاقتراع
تعود تفاصيل القضية إلى يوم 23 شتنبر، حين أثارت واقعة مرتبطة بأوراق التصويت داخل محيط أحد مكاتب الاقتراع بمدينة طنجة جدلاً واسعاً، قبل أن تتدخل المصالح المختصة وتباشر أبحاثاً قضائية للوقوف على ظروف خروج أوراق التصويت من مكتب الاقتراع وكيفية التعامل معها.
وأفادت معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية بأن التحقيقات ارتبطت، على الخصوص، بمكتب التصويت بمدرسة القدس بحي كسابارطا، حيث جرى توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في صلتهم بالوقائع موضوع البحث.
ومع تقدم الأبحاث، اتسعت دائرة التحقيق لتشمل عدداً من الأشخاص، كما برزت معطيات تقنية مرتبطة بتسجيلات كاميرات المراقبة والهواتف والاتصالات، في إطار الأبحاث الجارية لتحديد مختلف الملابسات المحيطة بالقضية.
وبحسب المعطيات المنشورة، فقد أسفرت الأبحاث عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، قبل أن ينتقل الملف إلى مرحلة التحقيق القضائي، حيث قرر قاضي التحقيق إيداع عمدة طنجة، منير ليموري، ومحاسب يعمل بشركته، رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة القضية.
كما تحدثت المعطيات القضائية المنشورة عن استرجاع تسجيلات لكاميرات مراقبة داخل وحدة فندقية، بعدما تم حذفها، وإخضاعها للخبرة التقنية، إلى جانب فحص هواتف واتصالات مرتبطة بأشخاص يوجدون ضمن دائرة التحقيق.
وتظل هذه المعطيات جزءاً من مسار قضائي جارٍ، ولا تشكل، في حد ذاتها، إثباتاً نهائياً للمسؤولية الجنائية لأي شخص، إذ يبقى الحسم في ذلك من اختصاص القضاء، وفق ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق والمحاكمة والأحكام القضائية النهائية.
مساران متوازيان: قضائي وإداري
تكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى وجود مسارين متوازيين في التعامل معها؛ الأول قضائي تتولاه النيابة العامة والجهات القضائية المختصة، والثاني إداري تقوده وزارة الداخلية من خلال لجنة التفتيش المركزية.
وتحظى اللجنة المركزية التابعة لوزارة الداخلية باهتمام خاص في هذا الملف، بالنظر إلى ارتباط القضية بسير العملية الانتخابية، إذ أعلنت الوزارة أن خلاصات البحث ستكون أساساً لاتخاذ التدابير الإدارية اللازمة وترتيب المسؤوليات القانونية، وفقاً لما ستكشف عنه نتائج التحقيق.
تجميد عضوية ليموري داخل «البام»
وفي تطور سياسي وحزبي مرتبط بالقضية، أعلنت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات لحزب الأصالة والمعاصرة، يوم 2 أكتوبر، تجميد عضوية الأمين الإقليمي للحزب بعمالة طنجة–أصيلة ورئيس المجلس الجماعي لطنجة، منير ليموري، في مختلف هياكل الحزب.
وأوضح الحزب أن القرار يندرج ضمن اختصاصاته التأديبية، مع التأكيد على احترام استقلالية القضاء وقرينة البراءة، والتشديد على أن المسؤولية الجنائية لا تثبت إلا بموجب مقرر قضائي نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
تغييرات إدارية مرتقبة؟
في ضوء هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات القضائية والأبحاث الإدارية الجارية، وما إذا كانت خلاصات لجنة التفتيش المركزية ستترتب عنها إجراءات إدارية في حق مسؤولين أو موظفين أو أعضاء في مكاتب التصويت.
وكانت تقارير صحفية قد تحدثت عن احتمال إجراء تغييرات داخل الإدارة الترابية بعمالة طنجة–أصيلة، ووصفت بعض السيناريوهات المحتملة بـ«الزلزال الإداري»، غير أن أي قرار رسمي بهذا الخصوص لم تعلنه وزارة الداخلية، وفق المعطيات المتاحة إلى حدود الآن.
وبذلك، يبقى عنوان المرحلة المقبلة في طنجة مرتبطاً بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية؛ فالمسار القضائي سيحدد، وفق القانون، المسؤوليات الجنائية في حال ثبوتها، بينما ستكشف خلاصات لجنة التفتيش المركزية ما إذا كانت هناك مسؤوليات إدارية تستوجب اتخاذ إجراءات من طرف وزارة الداخلية.
وفي انتظار ذلك، تظل مختلف المعطيات المتداولة بشأن القضية خاضعة لما ستسفر عنه الأبحاث الرسمية، مع ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم استباق نتائج القضاء أو اللجنة الإدارية المختصة.