تقدم المستشار الجماعي بالمجلس الجماعي لأيت مزال، علي المبرد، بتعرض وطعن إداري إلى قائد قيادة أيت باها، في انتظار إحالته عبر السلم الإداري إلى عامل إقليم اشتوكة أيت باها، بشأن ما اعتبره خروقات مسطرية وغياب عدد من المرفقات والوثائق القانونية المرتبطة بملف دورة المجلس العادية لشهر أكتوبر 2026، ولا سيما النقطة المتعلقة بدراسة ومناقشة والمصادقة على مشروع ميزانية السنة المالية 2027.
وأوضح المبرد، في مراسلته، أن الطعن يستند إلى المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ولا سيما المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تقضي بتمكين أعضاء المجلس من الوثائق والمعطيات المرتبطة بالنقاط المدرجة في جدول الأعمال، بما يتيح لهم الاطلاع عليها ودراستها قبل التداول واتخاذ المقررات.
كما أشار إلى المرسوم رقم 2.16.316 المتعلق بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بالميزانية المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة وعلى أعضاء المجلس، معتبرا أن توفير هذه الوثائق والمعطيات المالية والمحاسباتية والبرمجية يشكل ضمانة لممارسة الأعضاء لاختصاصاتهم التداولية على أساس من الشفافية والاطلاع الكافي.
وبحسب مضمون الطعن، فقد سبق للمستشارين علي المبرد ومحمد حساني أن أثارا، خلال أشغال الدورة، مسألة عدم توفير عدد من الوثائق والمرفقات المرتبطة بمناقشة مشروع الميزانية، معتبرين أن غيابها قد يحول دون تمكين أعضاء المجلس من تقييم الوضعية المالية للجماعة وبرمجة مواردها ونفقاتها على أساس المعطيات اللازمة.
وأشار المبرد إلى أن رئيس المجلس الجماعي صرح خلال الجلسة بأن «الوثيقة الوحيدة المرفقة، سواء بالنسبة للجنة المالية أو بالنسبة للدورة، هي مشروع الميزانية فقط»، وهو ما اعتبره المستشار، وفق ما ورد في مراسلته، معطى يستوجب التحقق من مدى استيفاء المسطرة القانونية والتنظيمية المعتمدة في إعداد وعرض مشروع الميزانية.
وطالب صاحب الطعن الجهات المختصة، في إطار اختصاصاتها المتعلقة بمراقبة مشروعية مقررات المجلس الجماعي، بالتحقق من مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية، وعدم التأشير على المقررات المتعلقة بالميزانية في حال ثبوت عدم احترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، مع إلزام رئاسة المجلس، عند الاقتضاء، بتصحيح الوضعية المسطرية وتمكين المستشارين من مختلف الوثائق والمرفقات التي يوجبها القانون.
وحسب مصادر «تحقيقـ24»، فقد توصل قائد قيادة أيت باها بالطعن، في انتظار توجيهه عبر السلم الإداري إلى عامل إقليم اشتوكة أيت باها قصد الاطلاع عليه واتخاذ ما يراه مناسبا في إطار الاختصاصات المخولة له قانونا.
وفي تصريح لـ«تحقيقـ24»، أثار المستشار الجماعي علي المبرد، من جهة أخرى، قضية تأجيل نقطة مرتبطة بتمديد شبكة الكهرباء بدائرته الانتخابية، موضحا أنه سبق أن ترافع بشأن هذا المشروع، وساهم في جلب مساهمة من المجلس الإقليمي إلى جانب مساهمة المجلس الجماعي، من أجل إنجاز أشغال تمديد الشبكة الكهربائية لفائدة عدد من المنازل.
وأوضح المبرد أن الأمر يتعلق، حسب تصريحه، بمنازل يقطن بها سكان منذ أكثر من عشرين سنة دون الاستفادة من الربط بالكهرباء، مشيرا إلى أن استمرار هذه الوضعية ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر، ولا سيما الأطفال والتلاميذ.
وأضاف أن عددا من هؤلاء التلاميذ والأطفال، بحسب ما صرح به، يضطرون إلى مراجعة دروسهم وإنجاز واجباتهم المدرسية ليلا في ظروف صعبة، في ظل غياب الإنارة، حيث يعتمدون على ضوء الشموع لمتابعة دراستهم. واعتبر أن استمرار مثل هذه الوضعية في سنة 2026 يطرح تساؤلات جدية حول الولوج إلى الخدمات الأساسية وتكافؤ الفرص، خصوصا عندما يتعلق الأمر بظروف تمدرس الأطفال.
وقال المبرد إن من غير المقبول، حسب تعبيره، أن يظل أطفال وتلاميذ في مناطق قروية محرومين من الكهرباء، في وقت يراهن فيه المغرب على تنظيم واستضافة تظاهرات رياضية عالمية، وما يرافق ذلك من أوراش لتطوير البنيات التحتية وتعزيز التنمية بمختلف المجالات.
واستحضر المستشار الجماعي، في هذا السياق، ما وصفه بالتحدي المتمثل في تسريع وتيرة التنمية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، متسائلا عن مدى انسجام الطموحات الكبرى المرتبطة بالتظاهرات العالمية مع استمرار بعض الأسر في مواجهة صعوبات مرتبطة بخدمات أساسية، وفي مقدمتها الكهرباء.
وأكد المبرد أن المشروع الذي يترافع من أجله، حسب تصريحه، لا يتعلق بمصلحة شخصية، وإنما بتمديد الشبكة الكهربائية لفائدة منازل مأهولة بالسكان، مشيرا إلى أنه سبق أن عمل على جلب مساهمة من المجلس الإقليمي، قال إنها تبلغ حوالي 15 مليون سنتيم، إلى جانب مساهمة المجلس الجماعي، بهدف تمويل المشروع وإنجاز أشغال تمديد الشبكة.
وفي المقابل، أثار المستشار الجماعي تساؤلات بشأن قرار تأجيل النقطة المتعلقة بتمديد الشبكة الكهربائية، خصوصا أنها، حسب قوله، تخص دائرته الانتخابية وترتبط بأسر تنتظر الاستفادة من الكهرباء منذ سنوات.
وذهب المبرد إلى اعتبار أن تأجيل هذه النقطة قد يكون مرتبطا بموقفه وموقف عدد من الأعضاء من مشروع الميزانية، قائلا إن الأمر، في تقديره، قد يدخل في إطار «تصفية حسابات ضيقة»، وهو موقف يظل منسوبا إليه، في انتظار توضيح رسمي من رئاسة المجلس الجماعي حول أسباب التأجيل والاعتبارات التي استند إليها القرار.
وتساءل المستشار الجماعي: لماذا تم تأجيل هذه النقطة تحديدا، رغم المجهودات التي يقول إنه بذلها للترافع من أجل توفير مساهمة المجلس الإقليمي، المقدرة بحوالي 15 مليون سنتيم، إلى جانب مساهمة المجلس الجماعي؟
ويرى المبرد أن الأولوية، في مثل هذه المشاريع، ينبغي أن تكون لمعالجة الحاجيات الأساسية للسكان، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسر تعيش منذ سنوات دون الكهرباء، وبأطفال وتلاميذ يجدون أنفسهم، حسب تصريحه، مضطرين إلى الدراسة ليلا على ضوء الشموع.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش أوسع حول تدبير الشأن المحلي ومدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لعمل المجالس الجماعية، فضلا عن أهمية تمكين المنتخبين من الوثائق والمعطيات الضرورية لممارسة مهامهم التداولية، بما يضمن الشفافية والوضوح في اتخاذ القرارات.
وتبقى المعطيات التي أوردها المستشار علي المبرد بشأن أسباب تأجيل نقطة الكهرباء ومآلاتها بحاجة إلى توضيحات من رئاسة المجلس الجماعي لأيت مزال، كما أن الحسم في مدى احترام المسطرة المتعلقة بمشروع ميزانية 2027 يظل من اختصاص الجهات الإدارية والقانونية المختصة، بناء على الوثائق الرسمية ومحاضر أشغال الدورة.
وفي انتظار توضيحات رئاسة المجلس والجهات المعنية، يطرح ملف أيت مزال سؤالين متلازمين: مدى احترام المساطر القانونية في إعداد ومناقشة الميزانية الجماعية، ومدى أولوية المشاريع المرتبطة بالخدمات الأساسية للسكان، وفي مقدمتها الكهرباء، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسر وأطفال وتلاميذ لا يزالون، وفق ما يؤكده المستشار المعني، يعيشون على وقع غياب الإنارة الكهربائية.